الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩٠
ثمّ قسّم المصدر بالاعتبار الثاني إلى [١] قسمين: قسم [٢] يكون الفعل المذكور معه موافقا له في أصل الاشتقاق، و قسم ليس كذلك.
فالأوّل: نحو قوله تعالى: وَ اللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [٣] و تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [٤]، لأنّ «تبتيلا» و إن كان له فعل يجري عليه فليس بمصدر ل تبتّل و لكنّه يلاقيه في أصل الاشتقاق، إذ الجميع من باب واحد، و هو الباء و التاء و اللّام، و كذلك أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً، و في مثله قولان:
أحدهما: أنّ «تبتيلا» بمعنى «تبتّلا»، و هو ظاهر قوله: «ممّا هو بمعناه»، و كذلك أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً.
و الثاني: أنّه لمّا كان «تبتّل» مطاوع «بتّل» كان متضمّنا له، و كذلك «أنبت»، و إن كان على العكس من «تبتّل» [٥].
و يلزم على الأوّل الوقوف على المسموع، فلا يقال: كسّرته انكسارا، و لا انكسر كسرا، إذ [٦] لم يثبت كونه بمعناه، و على الثاني لا يلزم.
و الثاني [٧]: نحو «قعدت جلوسا» و «حبسته منعا»، لأنّ «جلوسا» و إن كان له فعل مشتقّ منه فليس بمصدر ل قعدت و لا يلاقيه في الاشتقاق، و لكنّه بمعناه، لأنّ ذلك مشروط في جميع الباب.
ثمّ قال: «و غير المصدر»، و قد تبيّن أنّه أراد بغير المصدر المفعول المطلق الذي ليس له فعل يجري
[١] في د: «على».
[٢] سقط من د: «قسم» و هو خطأ.
[٣] نوح: ٧١/ ١٧.
[٤] المزمل: ٧٣/ ٨.
[٥] مذهب سيبويه و المبرد أن المصدر في الآيتين معمول لفعل محذوف و التقدير: «أنبتكم فنبتم» و «و تبتل إليه و بتّل»، انظر الكتاب: ٤/ ٨١، و المقتضب: ٣/ ٢٠٤، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٢٠٣، و نسب ابن يعيش و الرضي إلى المبرد القول بأن الفعل المذكور هو الناصب للمصدر في الآيتين، انظر شرح المفصل لابن يعيش:
١/ ١١٢، و شرح الكافية للرضي: ١/ ١١٦، و نسب أبو حيان إلى المازني القول بأن المصدر منصوب بالفعل المذكور. انظر ارتشاف الضرب: ٢/ ٢٠٣.
[٦] في ط: «إذا»، تحريف.
[٧] الوجه الأول هو الذي يكون الفعل المذكور معه موافقا له في أصل الاشتقاق.