الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٨٧
بعدهما الاسم الذي هو أقلّهما ذكرا، و هو قوله: «الفعل» [١].
و مقتضى مذهب الكوفيّين أن يسمّى المصدر صادرا و الفعل مصدرا، لأنّ المصدر محلّ الصّدور، و هو عندهم الفعل، و الصّادر من حصل له الصّدور، و هو المصدر عندهم.
و أجاب ابن الأنباريّ [٢] بأنّه مصدر بمعنى مفعول، لأنّه أصدر عن الفعل، مثل: مركب فاره [٣]، بمعنى مركوب، و مشرب بمعنى مشروب، و أجيب بأنّه لم يجئ مفعل بمعنى مفعل [٤]، و لو سلّم فنادر بعيد [٥].
و قال بعضهم: المصدر ما به حصل الصّدور، و كما [٦] حصل الصّدور للمحلّ المصدور عنه حصل للصّادر، و أجيب بأنّه [٧] تخليط اسم [٨] المكان بالفاعل.
و قيل: سمّي مصدرا لأنّه ذو صدور، و أجيب بأنّه يلزم أن يسمّى الفاعل مفعلا [٩] لأنّه ذو فعل، و هذا بحث لفظيّ.
و قد استدلّ البصريّون بأنّ معنى الاشتقاق موافقة لفظين في حروفهما الأصول و معنى الأصل، فإذا جعل الفعل أصلا لم يستقم، لأنّهما لم يتّفقا في معنى الأصل، و إن جعل المصدر أصلا استقام، و إذا لم يشترط في اللّفظين معنى الأصل لم يستقم معنى الاشتقاق، لأنّه إمّا أن يعتبر معنى أيّ معنى كان، أو لا يعتبر معنى أصلا، و كلاهما ظاهر الفساد.
[١] يسمى المفعول المطلق فعلا و حدثا و حدثانا. انظر الكتاب: ١/ ٣٤- ٣٦، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ١٧٨.
[٢] قال محقق النسخة ط: ١/ ٢١٩: «هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سعيد الأنباري الملقب بالكمال النحوي ت ٥٧٧ ه». و ليس كما ذكر، بل الصواب أنه محمد بن القاسم أبو بكر الأنباري المتوفى سنة ٣٢٨ ه، و انظر كلامه الذي نقله عنه ابن الحاجب هنا في كتاب الإيضاح في علل النحو: ٦١- ٦٣، و انظر أيضا: الإيضاح في علل النحو: ٦٠، و الإنصاف: ٢٣٦، ٢٤٣، و الأشباه و النظائر: ٣/ ١٠٧.
[٣] في ط: «فإنه».
[٤] في ط: «مفعول»، و انظر الإيضاح في علل النحو: ٦٢- ٦٣.
[٥] بعدها في د: «كقولك: عسل عقيد بمعنى معقد».
[٦] في ط: «كما».
[٧] في ط: «و أجيب عنه بأنه».
[٨] في ط: «لاسم».
[٩] في ط: «مفعولا»، تحريف.