الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٩
بقوله [١]: «هو المرفوع في قولك: إنّ زيدا أخوك، و لعلّ بشرا صاحبك»، فما لم يثبت أنّه خبر لإنّ لا يلزم إعطاؤه أحكام الخبر من حكمه، لأنّه إنّما حكم بأحكام خبر المبتدأ بعد صحّة كونه خبرا لإنّ، و أمّا موضع يمتنع فيه أن يكون خبرا لإنّ من أصله فلا يحكم عليه بشيء.
قوله: «و قد حذف في نحو قولهم: إنّ مالا و إنّ ولدا» إلى أخره.
و هذا ظاهر ما بيّنّاه [٢]، و أمّا قول الأعشى [٣]:
إنّ محلّا و إنّ مرتحلا
و إنّ في السّفر إذ مضوا مهلا
فواضح أيضا، أي: إنّ لنا محلا، و هو موضع استشهاده، أي: إنّ لنا محلا في الدّنيا، و مرتحلا عنها [٤] إلى الآخرة، و إنّ في السّفر الرّاحلين [٥] عنها [٦] مهلا، أي: إمهالا، أي طولا [٧]، و روي «مثلا» [٨]، أي: لنا فيهم مثلا [٩]، و قد روي في كتاب سيبويه: «و إنّ في السّفر ما مضوا مهلا» [١٠]، فتكون «ما» مصدريّة، فيكون [١١] تقديره: مضيّهم، فيكون التقدير بدل الاشتمال [١٢]،
[١] أي: الزمخشري، المفصل: ٢٧.
[٢] في د: «بينا».
[٣] البيت في ديوانه: ٢٣٣، و الكتاب: ٢/ ١٤١، و المقتضب: ٤/ ١٣٠، و الخصائص: ٢/ ٣٧٣، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٢٢، و المغني: ٢٦٣، ٦٧٣- ٦٧٤، و معاهد التنصيص: ١/ ١٩٤، و الخزانة: ٤/ ٣٨١، و ورد بلا نسبة في أمالي ابن الحاجب: ٣٤٥.
[٤] سقط من د: «عنها».
[٥] في د: «الراحلة». و في ط: «للراحلين» تحريف في الأخير.
[٦] في د: «إليها» تحريف.
[٧] ردّ البغدادي على ابن الحاجب في ذهابه إلى أن المهل بمعنى الإمهال، و انظر الخزانة: ٤/ ٣٨٤. و أمالي ابن الحاجب: ٣٤٦.
[٨] ورد البيت بهذه الرواية في معاهد التنصيص: ١/ ١٩٤، فيما وقفت عليه.
[٩] بعدها في د: «أي اعتبارا وعظة».
[١٠] رواية سيبويه: «و إن في السفر ما مضى مهلا»، الكتاب: ٢/ ١٤١، و كذا نقل البغدادي رواية سيبويه للبيت في الخزانة: ٣/ ٣٨٤، و كذا رواية ديوان الأعشى: ٢٣٣ أيضا، و الرواية في المقتضب: ٤/ ١٣٠ «إذ مضى»، و في معاهد التنصيص: ١/ ١٩٤ «من مضى»، و في الخصائص: ٢/ ٣٧٣ و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٢٢ و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٣٦٢، و المغني: ٨٧، ٢٦٣، و الخزانة: ٤/ ٣٨١ «إذ مضوا مهلا».
[١١] سقط من د. ط: «فيكون».
[١٢] في ط: «اشتمال».