الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٥
قال صاحب الكتاب: «خبر إنّ و أخواتها».
ثمّ قال: «هو المرفوع/ في قولك [١]: إنّ زيدا أخوك، و لعلّ بشرا صاحبك».
قال الشيخ: إنّما لم يحدّ خبر إنّ، لأنّه [٢] إمّا أن يحدّ [٣] باعتبار المعنى أو باعتبار اللّفظ، فأمّا باعتبار المعنى فقد تقدّم ما يرشد إليه، و هو خبر المبتدأ، و أمّا من حيث اللّفظ فقد قال: «هو المرفوع» [٤].
و العامل عند البصريّين هو «إنّ»، و دليله أنّه شيء واحد يقتضي [٥] شيئين اقتضاء واحدا، فكان عاملا كعلمت، و الكوفيّون يقولون: هو مرتفع بما كان مرتفعا به قبل دخول «إنّ» [٦]، و حجّتهم أنّ زيدا في قولك: «زيد أخوك» [٧] كان عاملا في «أخوك» لاقتضائه إيّاه، و ذلك الاقتضاء [٨] باق، و هذا فاسد، لأنّ الاقتضاء في «أخوك» باق أيضا في «زيد»، فلو كان الاقتضاء قبل دخول «إنّ» باقيا على حاله لوجب أن لا ينتصب زيد بإنّ، و قد انتصب، فدلّ على أنّه ليس بباق، قالوا: «إنّ» [٩] ضعيفة عن معاني الأفعال، فلا تعمل في الجزأين عمل الأفعال، و بيان ضعفها قوله [١٠]:
لا تتركنّي فيهم شطيرا
إنّي إذن أهلك أو أطيرا
[١] في المفصل: ٢٧ «في نحو قولك».
[٢] في د: «لأن حدّه» مكان «لأنه».
[٣] في د: «يكون».
[٤] حدّ ابن الحاجب خبر إن و أخواتها بقوله: «هو المسند بعد دخول هذه الحروف»، الكافية: ٨١.
[٥] في ط: «و دليلهم أنه من شيء اقتضى» و هو خطأ.
[٦] انظر ما سلف ق: ٣٧ أ.
[٧] سقط من ط: «في قولك: زيد أخوك»، و هو خطأ.
[٨] في ط: «و ذلك أن الاقتضاء».
[٩] سقط من د: «إن» و هو خطأ.
[١٠] في ط: «كقوله»، و البيت لم ينسبه أحد إلى قائله فيما وقفت عليه، و هو في معاني القرآن للفراء:
١/ ٢٧٤، ٢/ ٣٣٨، و الإنصاف: ١٧٦- ١٧٧، ١٧٩، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٣٨، و المغني: ١٦، و الأشموني: ٣/ ٢٨٨ و المقاصد للعيني: ٤/ ٣٨٣، و الخزانة: ٣/ ٥٧٤. و الشّطير: الغريب، و أهلك بكسر اللام، و الماضي بفتحها. الخزانة: ٣/ ٥٧٦.