الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٢
فالوارد في القرآن قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ إلى قوله: فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ [١].
و ما احتجّ به سيبويه إنّما يصحّ أن لو اعتبره الواضع، و لمّا لم يعتبره دلّ على أنّه ملغى.
و ليس لمذهب الأخفش ردّ، و علّة الأصل على مذهب الأخفش غير ما ذكره سيبويه، و هو أنّ «ليت» و «لعلّ» إنشاآن، و ما يقع خبرا لهما غير محتمل للصّدق و الكذب، [و جزاء الشّرط محتمل لهما] [٢]، فلا يجوز الجمع بين قضيّتين متناقضتين من وجه واحد [٣]، لأنّه يؤدّي/ إلى أن يكون ما وقع بعد الفاء محتملا غير محتمل [لهما] [٤].
و علّة سيبويه في الأصل المقيس عليه أنّهما حرفان يقتضي كلّ واحد منهما أن يكون له صدر الكلام، فلا يجتمعان، لأنّه يؤدّي إلى التناقض، و الجواب عنه أنّ ذلك في المشبّه بالشّرط، فلا يلزم مع أنّه قد ثبت إلغاؤه و اعتذر لسيبويه عن قوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ [٥] اعتذارات ثلاثة [٦]:
[١] البروج: ٨٥/ ١٠، و الآية: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَ لَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (١٠) .
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] ردّ الرضي على ابن الحاجب في دعواه هذه، انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ١٠٣.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] الجمعة: ٦٢/ ٨.
[٦] كلام ابن الحاجب هنا يعني أن سيبويه منع من دخول الفاء في خبر إنّ إن جاء اسمها اسما موصولا أو موصوفا باسم موصول، و كذا نقل في شرحه للكافية: ٢٥، و أماليه: ٤٧٩، إلّا أنّ ابن يعيش نقل أن سيبويه ذهب إلى جواز دخول الفاء في خبر «إنّ» و أنّ الأخفش لا يجيز دخول الفاء في خبرها، انظر شرح المفصل: ١/ ١٠١، و أشار الرضي إلى أن ابن الحاجب ذكر أن سيبويه ألحق إنّ بليت و لعلّ في منع دخول الفاء في خبريهما، خلافا للأخفش، و نقل عن العبدي و أبي البقاء و ابن يعيش أن المجوز لدخول الفاء مع إنّ سيبويه خلافا للأخفش، انظر شرح الكافية: ١/ ١٠٣، و نقل الدماميني أن المانع من دخول الفاء الأخفش في أحد قوليه، و ردّ عليه بأن شهادة السماع قائمة على خلاف ما قال.
انظر تعليق الفرائد: ٣/ ١٤٩، و ظاهر كلام سيبويه أنه يجيز دخول الفاء في خبر إنّ، انظر الكتاب: ٣/ ١٠٢- ١٠٣، و انظر تعليل الفراء لدخول الفاء في خبر إنّ في معاني القرآن: ٣/ ١٥٥- ١٥٦، و أجاز ابن مالك دخول الفاء في خبرها و صححه أبو حيان، انظر شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٣٣١ و ارتشاف الضرب: ٢/ ٧٠.