الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧١
و إمّا الخطاب [١] بها، فمثال المضمون قوله تعالى: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ الآية، و مثال الخطاب بها قولك: «إن أكرمتني اليوم فقد أكرمتك أمس»، و المعنيّ بالمضمون معنى نسبة [٢] الجملة، كقوله تعالى: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ [أي: ثبت لهم أجرهم] [٣]، فثبوت الأجر لهم هو [٤] مضمون الجملة، و هو مسبّب [٥] عن الإنفاق، و المعنيّ بالخطاب بها أن يكون نفس الإعلام بها هو المشروط لا مضمونها، ألا ترى أنّك لو جعلت مضمون قوله: «فمن اللّه» هو المشروط لكان المعنى أنّ استقرارها سبب لحصولها من اللّه، فيصير الشّرط مسبّبا [٦] للمشروط، و من ثمّ وهم من قال: إنّ الشّرط قد يكون مسبّبا، و إذا جعلنا الخطاب بنفس الجملة هو المشروط ارتفع الإشكال.
قوله: «فإن دخلت [٧] ليت أو لعلّ لم تدخل الفاء بالإجماع، و في دخول «إنّ» خلاف بين الأخفش و صاحب «الكتاب».
قال الشيخ: حجّة صاحب الكتاب [أعني سيبويه] [٨] أن يقال: إنّه حرف يمتنع دخوله على الشّرط، فلا يدخل على ما أشبه الشّرط قياسا على «ليت» و «لعلّ»، و تقريره أنّ الشّرط لا يعمل فيه ما قبله، لأنّه قسم من أقسام ما له صدر الكلام، و قد تقدّم، و أنّ «إنّ» [٩] لا يليها إلّا معمولها، فلو دخلت على الشّرط فلا يخلو إمّا أن تعمل أو لا، و كلاهما باطل [١٠]، و وجه بطلانه [١١] ظاهر، و أيضا فإنّ كلا منهما له صدر الكلام فيتنافيان.
و قال الأخفش: دخولها في خبر «إنّ» جائز و الدّليل عليه ورود ذلك في القرآن و كلام العرب،
[١] في ط: «الجواب»، تحريف. و انظر مايلي من الكلام.
[٢] في د: «شبه»، تحريف.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من د: «هو».
[٥] في ط: «سبب»، تحريف.
[٦] في ط: «سببا».
[٧] في المفصل: ٢٧ «و إذا أدخلت».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] سقط من د: «إن»، و هو خطأ.
[١٠] في د: «ممتنع».
[١١] في د: «امتناعه».