الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٧٠
قال الشيخ: إنّما تضمّن المبتدأ معنى الشرط في هذه الصّور [١] التي ذكرها من حيث كانت دالّة على معنى العموم، لأنّ «الذي» في قولك: «الذي يأتيني فله درهم» للعموم لا للعهد، و كذلك النكرة في «كلّ رجل يأتيني فله درهم».
و قوله: «إذا كانت الصّلة أو الصفة فعلا أو ظرفا».
لأنّ الفعل يشعر بالسّببيّة، و كذلك الظّرف، لأنّه يتعلّق بالفعل على القول الصّحيح [٢]، ثم مثّل بقوله: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ [٣]، و بقوله: وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [٤].
قال الشيخ: فيها [٥] إشكال من حيث [٦] إن الشرط و ما شبّه به يكون الأوّل فيه سببا للثاني، تقول:
«أسلم تدخل [٧] الجنّة»، فالإسلام سبب لدخول الجنّة، و هنا الأمر على العكس، و هو أنّ الأوّل استقرار النّعمة بالمخاطبين، و الثاني كونها من اللّه، فلا يستقيم أن يكون الأوّل سببا [٨] للثاني من جهة كونه فرعا عنه، و تأويله أنّ الآية جيء بها لإخبار قوم استقرّت بهم نعمة [٩] جهلوا معطيها أو شكّوا فيه، فاستقرارها مجهولة أو/ مشكوكة سبب للإخبار بكونها [١٠] من اللّه، فتحقّق إذا أنّ الشّرط و المشروط على بابه [١١]، و أنّ ذلك صحّ من حيث إنّ جواب الشّرط لا يكون إلّا جملة، و يكون معنى الشرط [١٢] فيه إمّا مضمونها
[١] في ط: «الصورة».
[٢] انظر ما تقدم: ق: ٣٩ آ.
[٣] البقرة: ٢/ ٢٧٤.
[٤] النحل: ١٦/ ٥٣، و انظر كلام ابن الشجري على الآية في أماليه: ٢/ ٢٣٥- ٢٣٦.
[٥] في د: «فيه»، و الضمير راجع إلى الآية الثانية.
[٦] في د. ط: «جهة».
[٧] في ط: «فتدخل» تحريف.
[٨] في د. ط: «الأول فيه سببا».
[٩] في د: «نعم»، و في ط: «النعمة و جهلوا».
[١٠] في ط: «الإخبار لكونها»، تحريف في «لكونها».
[١١] نقل الدماميني الإشكال الذي أورده ابن الحاجب على هذه الآية و إجابته عنه عن شرح المفصل. انظر تعليق الفرائد: ٣/ ١٤٠.
[١٢] في د: «المشروط»، تحريف.