الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٦٠
قال الشيخ: إلّا أنّ حذف المبتدأ أولى [١] من أوجه:
أحدها: أنّ حذف المبتدأ أكثر، و حمل الشيء على الأكثر/ أولى من حمله على الأقلّ.
ثانيها: أنّ الكلام سيق للتّمدّح بحصول الصّبر له [٢]، فجعل المبتدأ محذوفا يحصّل هذا المعنى، و جعل الخبر محذوفا لا يحصّله [٣]، لأنّه غير [٤] مخبر بأنّ الصّبر الجميل أجمل بمن قام به، و لذلك يقول المتكلّم: الصّبر الجميل أجمل، و لم يرزق منه شيء.
ثالثها: أنّ المصادر المنصوبة إذا ارتفعت ينبغي أن تكون على معناها و هي منصوبة، و هي في النّصب، إذا قلت: صبرت صبرا جميلا، فأنت في حال النّصب مخبر بالصّبر، و إذا جعلت المبتدأ محذوفا في حال الرّفع كنت مخبرا بالصّبر، فهو موافق للمنصوب فهو [٥] أولى.
و رابعها: هو أنّ المبتدأ إذا كان محذوفا كانت قرينة حاليّة و هي [٦] قيام الصبريّة دليلا على المبتدأ المحذوف، فيحسن حذفه، و إذا كان الخبر هو المحذوف و ليس ثمّة قرينة لفظيّة و لا حاليّة تدلّ على خصوص [٧] الخبر المحذوف كان [٨] ما ذكرته [٩] من حذف المبتدأ أولى.
ثمّ قال: «و قد التزم حذف الخبر في قولهم: «لو لا زيد لكان كذا» لسدّ الجواب مسدّه».
و قد تقدّم ضابط ذلك، و قد قيل [١٠] في المرفوع بعد لو لا: إنّه فاعل فعل [١١] مقدّر، أي: لو لا
[١] مذهب سيبويه أن المحذوف من الآية هو المبتدأ، انظر الكتاب: ١/ ٣٢١ و إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس:
٢/ ٣١٨.
[٢] العبارة في ط: «أن الكلام سبق للمدح بحصول الضمير له»، تحريف.
[٣] في د: «لا يحصل به».
[٤] سقط من د: «غير»، خطأ.
[٥] في د. ط: «فكان».
[٦] في د: «و هو» تحريف.
[٧] في ط: «خصوصية».
[٨] في د. ط: «فكان»، تحريف.
[٩] في ط: «ذكره»، تحريف.
[١٠] في د. «و قد قال الكوفيون». و القائل بذلك الكسائي لا الكوفيون كلهم، و انظر ما سيأتي. ص: ١٦١، ح: ٢.
[١١] في د: «بفعل».
ابن حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه، چاپ: ١.