الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٥٧
الناس [١]، و لكنّ الذي ذكره هو قول الأكثر [٢]، و هو الصحيح لأنّ «سواء» ليس بصفة في أصل وضعه [٣]، فإجراؤه على باب الاسميّة أولى من إجرائه على باب الوصفية، و لو كان صفة في الأصل لكان تقديره فاعلا أحسن، ألا ترى أنّ قولك: «مررت برجل قائم أبوه» أحسن من قولك: «مررت برجل قائم أبوه»، و قولك: «مررت برجل سواء هو و أبوه» أحسن من قولك: «مررت برجل سواء هو و أبوه»، و كذلك ههنا، إذا جعله غير فاعل، فيكون «سواء» خبرا مقدّما، كان أولى من جعله فاعلا، فيكون «سواء» خبر إنّ، و أمّا قوله تعالى: أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ فهو فعل مقدّر بالمصدر، و أصله كما مثّل، و إنما عدل به عن أصله تقوية لمعناه في غرض التّسوية، فإنّ همزة الاستفهام و «أم» نصّ في استواء ما وقع بعدهما، فلمّا قصد إلى تقرير [٤] معنى الاستواء استعمل ذلك/ اللّفظ مجرّدا عن معنى الاستفهام منقولا للاستواء خاصّة، و هم ينقلون الكلام و إن كان في الأصل لمعنى إلى معنى آخر لأجل بعض ذلك المعنى، ألا ترى أنّهم يقولون: «أمّا أنا فأفعل كذا أيّها الرجل»، و لا يعنون النداء، و إنّما يقصدون الاختصاص [٥]، لما في النداء من معنى الاختصاص.
و تمثيله بذلك مع «تميميّ أنا» يشعر بأنّه عنده من قبيل الجائز، و لأنّه قطعه عن قوله: «و قد التزم»، حيث ذكره قبله، و الظاهر أنّه ممّا التزم فيه التقديم، لأنّه لم يسمع خلافه مع كثرته، و لشدة [٦] ما فهم منه [٧] من المبالغة في معنى الاستواء حتى فعلوا ما ذكرناه من التغيير، فيناسب [٨] تقديمه تنبيها على المبالغة و على التغيير.
[١] أجاز ابن كيسان أن يكون «سواء» خبر «إنّ» و ما بعده قام مقام الفاعل، انظر إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس: ١/ ١٨٤.
[٢] . مذهب المبرد و أبي علي الفارسي أنّ «سواء» رفع بالابتداء و «أأنذرتهم أم لم تنذرهم» الخبر. انظر إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس: ١/ ١٨٤، و الحجة للقراء السبعة: ١/ ٢٦٨- ٢٦٩، و مشكل إعراب القرآن:
١/ ٢٠، و التبيان: ١/ ٢٠.
[٣] في د: «الوضع».
[٤] في ط: «تقدير».
[٥] في د: «اختصاصا».
[٦] في الأصل. ط: «و سره»، و ما أثبت عن د. و هو أحسن.
[٧] سقط من د. ط، «منه».
[٨] في د: «فناسب».