الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٥٥
و اتّفقوا على أنّه لا يخبر بظرف الزّمان عن الجثث لوضوحه، فلا فائدة لوقوعه بلا فائدة [١]، بخلاف ظرف المكان، و بخلاف المعاني، و قولهم: «الليلة الهلال» متأوّل، أي: حدوث الهلال [٢]، و كذلك قوله [٣]:
أكلّ عام نعم تحوونه
و أمّا مثل قولهم: «اليوم يومك» [٤] فوجهه أنّ المعنى: اليوم حصول الحين المنسوب إليك، لأنّه قد يطلق اليوم بمعنى الحين [٥]، مثل: «أتيتك [٦] يوم فلان أمير» [٧]، و نحوه ما أجازه الكوفيون من «اليوم عشرون يوما» أي: حصول عشرين يوما [٨]، و أمّا/ ما أجازه بعض البصريّين من قولهم:
«اليوم الجمعة» و «اليوم السبت» بتأويل عمل الاجتماع و السّكون من معنى الجمعة و السبت فضعيف يأباه المعنى [٩]، و إجازة بقية الأيّام أضعف [١٠].
ثمّ قال: «و لا بدّ في الجملة الواقعة خبرا عن المبتدأ من ضمير يعود إليه» [١١].
و إنّما كان ذلك ليحصل ربط بين الخبر و المخبر عنه، و إلّا كان أجنبيّا، و قد يكون الضمير
[١] سقط من د: «بلا فائدة».
[٢] انظر الكتاب: ١/ ٤١٨- ٤١٩ و المقتضب: ٣/ ٢٧٤، ٤/ ٣٥١.
[٣] ورد البيت في الكتاب: ١/ ١٢٩ و شرح أبيات سيبويه للنحاس: ٩٦ و المخصص: ١٧/ ١٩ و الكشاف:
٢/ ٤١٦ و الإنصاف: ٦٢ و شرح الكافية للرضي: ١/ ٩٤ و اللسان (نعم) و الأشموني: ١/ ٢٠٣ بلا نسبة، و نسبه ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه: ١/ ١١٩ إلى قيس بن حصين بن زيد الحارثي، و نقل الغندجاني في فرحة الأديب: ١٦٤ كلام ابن السيرافي و لم يزد عليه، و نسبه صاحب الخزانة: ١/ ١٩٦ إلى رجل من بني ضبة في يوم الكلاب الثاني.
[٤] انظر الكتاب: ١/ ٤١٨- ٤١٩.
[٥] «الحين بالكسر: الدهر أو وقت مبهم يصلح لجميع الأزمان طال أو قصر، يكون سنة أو أكثر، أو كلّ غدوة و عشية». القاموس (حين).
[٦] في د: «لقيتك».
[٧] بعدها في د: «أي: وقت حصول إمارته».
[٨] انظر الهمع: ١/ ٩٩- ١٠٠.
[٩] بعدها في د: «لأن السبت يوم بعد الجمعة».
[١٠] إجازة بقية الأيام مذهب الفراء و هشام، انظر شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٣٢٣ و ارتشاف الضرب: ٢/ ٥٦.
[١١] عبارة الزمخشري: «و لا بد في الجملة الواقعة خبرا من ذكر يرجع إلى المبتدأ» المفصل: ٢٤.