الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٥٢
«في الدار رجل» لأنّه تعيّن للخبريّة، و لم يجز «رجل في الدار» لاحتمال أن يكون صفة، فينتظر السّامع الخبر [١]، فلا يلزم من جواز «في الدار رجل» مع نفي الاحتمال جواز «رجل في الدار» مع بقاء الاحتمال، و هذا غير مستقيم لأن مثل هذا الاحتمال [٢] لا يمنع، بدليل قولهم: «زيد القائم»، فإنّه خبر له باتّفاق، مع أنّه يجوز أن يكون صفة، و يجوز أن يكون خبرا فينتظر السامع الجواب، فلم يكن هذا الاحتمال مانعا [٣].
الثاني [٤]: أنّ الغرض أن يبيّن قرب النكرة من المعرفة في الموضع الذي [٥] وقعت فيه النكرة مبتدأة، و هذا الفرق لم يحصّل للنكرة تقريبا من المعرفة [٦].
و قال قوم: إنّما جاز «في الدار رجل» لأنّ الخبر في معنى الصفة، لأنّا حكمنا بالخبر على المبتدأ قبل ذكر المبتدأ [٧]، فلم يأت إلّا بعد أن صار كأنّه موصوف، ألا ترى أنّ الفاعل لمّا كان الحكم عليه مقدّما جاء معرفة و نكرة [٨]، و يرد عليه جواز «قائم رجل» على أنّه خبر مقدّم، و يجاب إمّا بكثرة تصرّفهم في الظروف، و إمّا بقوّة معنى الفاعل [٩] فيه [١٠]، حتى قال كثير بأنّ الفعل مقدّر مراد، و إمّا بكون الظرف يتعيّن بتقديمه للخبريّة [١١].
قوله: «و الخبر على نوعين: مفرد و جملة فالمفرد على ضربين: خال عن الضمير و متضمّن له» [١٢].
قال الشيخ: الخبر الذي يتضمّن الضمير هو كلّ اسم من أسماء الفاعلين و المفعولين و الصّفات
[١] سقط من د: «الخبر»، خطأ.
[٢] سقط من ط: «الاحتمال».
[٣] في د. ط: «بمانع».
[٤] أي التعليل الثاني من تعليلات البصريين.
[٥] في د: «المواضع التي».
[٦] سقط من ط. من قوله: «في الموضع الذي» إلى «المعرفة» و هو خطأ.
[٧] في الأصل. ط: «بالخبر عليه قبل ذكره». و ما أثبت عن د. و هو أوضح.
[٨] في ط: «جاء معرفة أو جاء نكرة» و ردّ الرضي على ابن الحاجب في ادعائه هذا في شرح الكافية: ١/ ٨٨.
[٩] كذا في الأصل. د. ط، و لعل الصواب «الفعل»، بدليل أنه جاء بعدها في د: «و هو استقر».
[١٠] جاء بعدها في د: «و هو استقر».
[١١] سقط من د من قوله: «و إما بكون الظرف» إلى «للخبرية»، و هو مخلّ.
[١٢] في ط: «خال من الضمير و مضمر له»، و هو خطأ.