الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٥١
يليق [١]، و منه: «مأربة لا حفاوة» [٢]، أي: حاجة جاءت بك لا عناية بنا، و ذلك جار في كلّ نكرة أخبر عنها بجملة فعليّة على ما ذكر في المعنى.
و قد قيل: إن المصحّح كونه موصوفا في المعنى [٣]، أي: شرّ عظيم، و مأربة عظيمة، و قيل:
لما فيه من معنى التعجب [٤]، و قال سيبويه: «و قد ابتدؤوا بالنكرة على غير هذا و ذلك قولهم [٥]:
«أمت في حجر لا فيك» [٦]، أي: على غير باب: «شرّ أهرّ ذا ناب» و «سلام عليكم»، لأنّه ليس على معنى شرّ، و لا بمعنى الدعاء [٧]، و إنما المعنى مدحه بأنّه لا اعوجاج فيه، قال [٨]: «و هو شاذ».
و إما نكرة قد تقدّم عليها خبرها، و هو ظرف أو جارّ و مجرور، و قد كثر كلام الناس في مثله، فعامّة البصريّين لا يجيزون «رجل في الدار»/ و اتّفقوا على تجويز «في الدار رجل» [٩]، فأمّا الكوفيون فقالوا: فاعل مثل «في الدار زيد» عندهم أيضا بالفعل المقدّر، و ردّه البصريون بجواز:
«إنّ في الدار زيدا»، و جواز «في داره زيد»، لأنّ الضمير يوجب أن يكون التقدير «زيد في داره»، و ذلك يمنع كونه فاعلا، و قال البصريّون: هو مبتدأ [١٠]، ثم اختلفوا في تعليله، فقال قوم: إنما جاز
- يضرب للمضطر جدا»، مجمع الأمثال: ١/ ٣٥٨، و العرقوب: عصب موتّر خلف الكعبين، و المخ: ما أخرج من عظم و الجمع: مخخة و مخاخ و المخّة: الطائفة منه، و المخة جمعها المخّ. اللسان (عرقب) و (مخخ).
[١] بعدها في د: «به».
[٢] انظر المستقصى: ٢/ ٣٠٩، و مجمع الأمثال: ٢/ ٣١٣، و قال الميداني: «إنما يكرمك لأرب له فيك، و رفع مأربة على تقدير هذه مأربة، و من نصب أراد فعلت هذه ماربة أي: للمأربة لا للحفاوة» مجمع الأمثال:
٢/ ٣١٣. و يقال: مأربة بالضم و مأربه بالفتح في الراء. اللسان (أرب).
[٣] ذكر هذا الرأي ابن عقيل و الدماميني و السيوطي دون نسبة، انظر شرح ابن عقيل للألفية: ١/ ٢٢١، و تعليق الفرائد: ٣/ ٥٨، و الهمع: ١/ ١٠١.
[٤] انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ١٤٦، و مغني اللبيب ٥٢٠.
[٥] انظر المستقصى: ١/ ٣٦٠ و اللسان (أمت)، و الأمت: العوج.
[٦] تصرف ابن الحاجب بكلام سيبويه، انظر الكتاب: ١/ ٣٢٩. و جاء بعد قوله: «فيك» في د: «يعني اعوجاج في حجر لا فيك».
[٧] انظر الخصائص: ١/ ٣١٨.
[٨] أي: سيبويه. و عبارته: «و ليس بالأصل». الكتاب: ١/ ٣٢٩، و لم ترد هذه العبارة في المفصل.
[٩] انظر أمالي ابن الحاجب: ٧٢٩، و شرحه للكافية: ٢٤.
[١٠] عقد ابن الأنباري مسألة للخلاف بين البصريين و الكوفيين في رافع الاسم الواقع بعد الظرف و الجار و المجرور، انظر الإنصاف: ٥١- ٥٥، و التبيين عن مذاهب النحويين: ٣٧٦، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٩٤، و مغني اللبيب: ٤٩٤.