الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٤٥
و التحقيق أنّ المعنى الذي كان به المبتدأ مبتدا معنى واحد، و هو كونه اسما مجرّدا عن العامل له صدر الكلام في الأصل، فهذا هو المعنى الذي سمّي باعتباره مبتدأ، و إنّما عدل النحويون عن تعريفه به كيلا يؤدّي إلى الدّور [١] في حقّ المبتدأ، لأنّه لا يعرف أنّ المبتدأ [٢] له صدر الكلام أصالة [٣] حتى يعرف كونه مبتدا، فإذا لم يعرف كونه مبتدأ إلّا بذلك كان دورا، فعدلوا عنه لقلّة فائدته إلى كونه مسندا إليه، و إن لزم منه ترك قسم منه لما فيه من الفائدة للمتعلّم، لأنّ ذلك القسم في حكم العدم لقلّته و ندوره، و خبر المبتدأ، و إن كان يكون فعلا و جارّا و مجرورا و جملة اسمية، راجع إلى كونه اسما في التقدير، و لذلك اغتفر قولهم فيه: إنّه اسم، لأنّه في المعنى مفرد يحكم به على [٤] المسند إليه، و المفرد إمّا أن يكون فعلا و إمّا أن يكون اسما، و إمّا أن يكون حرفا، لا جائز أن يكون حرفا لما تقدّم من أنّه لا يكون أحد جزأي الجملة، و لا أن يكون فعلا لما تقدم [٥] من أن الفعل إنما يسند إلى ما بعده، فوجب أن يكون اسما، و إنّما جاز وقوع غيره في الصورة لأنّه بتأويله، لأنّ الفعل الذي وقع خبرا بتأويل الاسم.
قال: «و المراد بالتجريد إخلاؤهما من العوامل التي هي: كان و إنّ [و حسبت] [٦] و أخواتها» [٧].
قال الشيخ: قد ذكر [٨] أجناس العوامل اللّفظيّة الداخلة على المبتدأ و الخبر، ثمّ بيّن أنّ دخولها عليهما [٩] ممّا يخرجهما [١٠] عن ذلك لكونهما يرجعان معمولين لهما.
و قال: «تلعّبت بهما»، و إن كان أكثرها [١١] إنّما [١٢] يتلعّب بأحدهما، إمّا على إرادة أنّ الرفع
[١] في د: «لما يؤدي إليه من الدور» و في ط: «لئلا يؤدي إليه من الدور».
[٢] سقط من د: «المبتدأ».
[٣] في د. ط: «في الأصل».
[٤] في د: «عن» تحريف.
[٥] سقط من ط: «لما تقدم»، و هو خطأ.
[٦] زيادة عن المفصل. ص: ٢٣.
[٧] بعدها في د: «و تسمى معربات المبتدأ و الخبر» و ليست العبارة في المفصل: ٢٣.
[٨] في الأصل: «فذكر»، و ما أثبت عن د. ط.
[٩] في ط: «عليها»، تحريف.
[١٠] في ط: «يخرجها»، تحريف.
[١١] في ط: «أكثرهما»، تحريف.
[١٢] سقط من ط: «إنما»، و في د: «مما».