الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٤٤
«المبتدأ و الخبر
هما الاسمان المجرّدان للإسناد».
قال الشيخ: حدّ المبتدأ و الخبر بحدّ واحد بعد ذكرهما بخصوصيّة اسميهما [١]، و مثل ذلك غير مستقيم، إذ لا يستقيم أن يحدّ مختلفان بحقيقة واحدة، فكما يمتنع أن يقال: الإنسان و الفرس جسم متحرّك، و يقصد به تحديدهما [٢]، فكذلك هذا، فإن زعم أنّه حدّ باعتبار ما اشتملا عليه من الأمر العامّ، و هو كون كلّ واحد منهما مجرّدا عن العامل [٣] لم يستقم إلّا على تقدير أن يذكرا باسميهما من تلك الجهة العامّة، مثال ذلك أن تقول: الحيوان جسم متحرّك، فيدخل فيه الإنسان و الفرس، فإنّ إطلاق الأخصّ باعتبار مجرّد الأعمّ خطأ، كإطلاق الإنسان على الفرس باعتبار كونه حيوانا، لأنّها دلالة تضمّن و هي غير مستعملة، و يمكن أن يقال ههنا: المرفوعان بالابتداء هما الاسمان المجرّدان للإسناد [٤]، و إنّما ارتكب ذلك لعلمه بما يرد عليه لو أفرد، و ذلك لأنّه [٥] لو أفرد المبتدأ، و قد علم أنّ النحويين إنّما يميّزونه بكونه مسندا إليه، لورد عليه «أقائم الزيدان»، فإنّه اسم ليس مسندا إليه، و هو مع ذلك مبتدأ عندهم، فيخرج عن [٦] الحدّ ما هو منه، فلا ينعكس، و كذلك إذا حدّ الخبر بكونه مسندا به ورد عليه «أقائم الزيدان»، لأنّه مسند به و ليس بخبر، فلا يطّرد، فلمّا لم يمكنه إفرادهما [٧] لذلك، و لم ير [٨] الخروج عن اصطلاحهم جمعهما بحدّ واحد لئلّا يرد ذلك عليه فيه، و كان يمكنه أن يحدّه بكونه مسندا إليه و يردفه القسم الآخر و هو الصفة التي/ بعد حرف النفي و حرف الاستفهام رافعة لظاهر [٩]، إلّا أنّه كره التنويع في الحدّ.
[١] بعدها في د: «و هو المبتدأ و الخبر»، زيادة غير لازمة.
[٢] في د: «و يقصد الحد لهما».
[٣] في ط: «العوامل».
[٤] حدّ ابن الحاجب المبتدأ و الخبر بقوله: «فالمبتدأ: هو الاسم المجرد عن العوامل اللفظية مسندا إليه، أو الصفة الواقعة بعد حرف النفي و ألف الاستفهام رافعة لظاهر، و الخبر: هو المجرد المسند به المغاير للصفة المذكورة»، الكافية: ٧٤.
[٥] في د: «أنه».
[٦] في د: «من».
[٧] في ط: «إفرادما»، تحريف.
[٨] في ط: «يرد».
[٩] في ط: «الظاهر».