الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٤١
صعدة نابتة في حائر
أينما الرّيح تميّلها تمل
و قال: [١]
فمتى و اغل يزرهم يحيّو
ه و تعطف عليه كأس السّاقي
و المرفوع بعد «إذا» الشرطية جائز فيه عند سيبويه الأمران [٢]، فإذا ثبت ذلك و جاءت هذه المسألة على وجه شذوذ فحملها على وجه مستقيم أولى من حملها على وجه آخر من الشذوذ، فتقديرها بالفعل أولى من تقديرها بالابتداء، فإنّه إذا قدّر الفعل وفّر عليها ما تقتضيه، و إذا قدّر الابتداء لم يوفّر عليها ما تقتضيه لا لفظا و لا تقديرا [٣]، فكان ذلك أولى، و نقل عن الجرميّ أنّه مبتدأ [٤]، و نقل عن سيبويه جواز الأمرين، و مذهب سيبويه في «أزيد خرج» جواز الأمرين [٥]، و هو الصّحيح، و عنه في «إذا» الشرطيّة جواز الأمرين أيضا، و كذلك «لو أنّك جئتني» و لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ [٦]، و المختار أنّه فاعل في الجميع [٧]، و من ذلك قوله تعالى: وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ/ اسْتَجارَكَ [٨]، فإنه قد دلّت القرينة
[١] هو عدي بن زيد العبادي، و البيت في ديوانه: ١٥٦، و الكتاب: ٣/ ١١٣، و الإنصاف: ٦١٧، و الخزانة:
١/ ٤٥٦، و ورد بلا نسبة في المقتضب: ٢/ ٧٦، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٣٢، و شرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ١٠، و الهمع: ٢/ ٥٩، و الواغل: الذي يدخل على القوم و هم على شرابهم من غير إذن.
[٢] أي الرفع على الابتداء و الفاعلية، و اعترض عليه المبرد، و أجاز الأخفش الأمرين أيضا، انظر الكتاب:
١/ ٨٢، ١/ ١٠٧، و المقتضب: ٢/ ٧٧، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٣٢، و المغني: ٩٧.
[٣] بعدها في د: «لأن المبتدأ لا يقدر له فعل».
[٤] المشهور أن الأخفش أجاز رفع الاسم على الابتداء بعد «إذا» و «إن» الشرطيتين، و نقل الفارسي و ابن يعيش عن الجرمي أنه يختار الرفع على الابتداء في مثل «أزيد قام» انظر معاني القرآن للأخفش: ٥٥٠، و البصريات: ٩٠٠، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٣٢، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٨١، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٢١٣.
[٥] انظر الكتاب: ١/ ١٠١.
[٦] الإسراء: ١٧/ ١٠٠، و الآية: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ.
[٧] مذهب سيبويه أن المصدر المؤول بعد «لو» و «لو لا» مرفوع على الابتداء و لا يحتاج إلى خبر، و إن كان الاسم الذي بعد «لو» غير مصدر مؤول فهو فاعل لفعل محذوف، و مذهب المبرد و الزجاج و السيرافي و الكوفيين أن المصدر المؤول بعد «لو» فاعل، انظر الكتاب: ٣/ ١٢١، ٣/ ١٣٩، ٣/ ٢٦٩، و المقتضب: ٣/ ٧٧، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٨٣، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٥٧٣، و المغني: ٢٩٨- ٢٩٩.
[٨] التوبة: ٩/ ٦، و تتمة الآية: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ.