الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٣٢
غير هذا الباب، لو قلت: «قام زيد و ضربت» و الضرب [١] مفعوله زيد لكان الأحسن أن تقول:
و ضربته [٢] [لأنه يحتمل أن يريد: قام زيد و ضربت عمرا] [٣] فكذلك ههنا، و جاز الحذف من حيث كان المفعول فضلة [في الكلام] [٣] يستغنى عنه، فلا حاجة تلجئ إلى ذكره، و قد استدلّ [٤] على ذلك بالمفعول الثاني إذا كان غير مطابق للمذكور آخرا، نحو: «ظننت و ظنّاني قائما الزيدين قائمين» [٥]، فإنّه لا [٦] يضمر و لا يحذف، أمّا الأوّل فلتعذّر الإضمار، لأنّك إن [٧] قلت: «و ظنّانيه» جعلت ضمير المفرد للمثنّى، و إن قلت: «و ظنّانيهما» جعلت المفعول الثاني مثنّى، و الأوّل مفردا، و أمّا الثاني فلأنّه مفعول/ لا يستغنى عنه فلا يحذف، و فيه نظر، أمّا الأوّل فلأنّ الإضمار قد أتى [٨] على المعنى المقصود، و إن اختلفا فيما ذكر، كما في قوله: وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً [٩] لمّا كان المعنى المقصود الوارث فلا بعد فيه ههنا لمّا كان المعنى نسبة القيام إلى زيد، و أمّا الحذف فكما تقدّم لقيام القرينة كخبر المبتدأ، كقولك: «زيد و العمران قائمان».
و لا خلاف أنّ إعمال كلّ واحد من الفعلين جائز على ما ذكرناه، و إن كان البصريّون يختارون إعمال الثاني، و الكوفيّون يختارون [١٠] إعمال الأوّل [١١].
[١] في ط: «ضرب».
[٢] في ط: «و ضربه» تحريف.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في د: «استدرك»، تحريف.
[٥] سقط من ط «قائمين» و هو خطأ.
[٦] سقط من ط. «لا» و هو خطأ.
[٧] في د: «إذا».
[٨] في ط: «يأتي».
[٩] النساء: ٤/ ١١ و الآية: وَ إِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَ لِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ و انظر تفسير الطبري: ٨/ ٣٥، و أمالي ابن الحاجب: ١٤٠.
[١٠] سقط من ط: «يختارون».
[١١] عقد ابن الأنباري في الإنصاف: ٨٣- ٩٦ مسألة للخلاف بين البصريين و الكوفيين في أولوية العاملين بالعمل في باب التنازع، و انظر الكتاب: ١/ ٧٣- ٨٠ و المقتضب: ٤/ ٧٢، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٧٧- ٨٠.