الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٢٩
فصل: «و من إضمار الفاعل [١] قولك: ضربني و ضربت زيدا» إلى آخره.
قال الشيخ: الإضمار في هذه المسألة من هذا الفصل ليس على باب الإضمار المتقدّم بل هو إضمار قبل الذكر، و لذلك نبّه عليه، و لكنّه لمّا كان إضمارا صحّ الإتيان به، إذ [٢] كان [٣] كلامه في مثله باعتبار الإضمار، و لمّا ساق هذه المسألة و تكلّم عليها باعتبار توجيه/ فعلها مع فعل آخر إلى ظاهر بعدهما [٤] ذكر ما كان مثلها من باب التوجيه، فجرّ ذكر الإضمار إحدى المسائل، و جرّ ذكر المسألة باعتبار أمر اشتملت عليه من باب آخر ذكر جميع تلك المسائل، و هذا الباب ضابطه أن يذكر فعلان أو شبههما موجّهين في المعنى [٥] إلى شيء واحد ذكر بعدهما ظاهرا، فقد [٦] يكون توجيههما على جهة الفاعليّة، و قد يكون على جهة المفعوليّة، و قد يكون الأوّل على الأوّل، و الثاني على الثاني، و قد يكون على العكس، مثال ذلك: «قام و قعد زيد»، و «ضربت و أكرمت زيدا»، و «قام و أكرمت [٧] زيدا»، و «ضربت و قام زيد»، فإن أعمل الثاني في الظاهر بعده [٨] فلا يخلو الأوّل من أن يكون موجّها على جهة الفاعليّة أو [على] [٩] جهة المفعوليّة، فإن كان موجّها على جهة الفاعليّة، و هي عين المسألة التي هي أصل الفصل وجب الإضمار فيه على مطابقة ذلك الظاهر عند المحقّقين، فتقول: «ضرباني و ضربت الزيدين»، و شبهه، و امتنعت على مذهب الفراء، و جازت من غير إضمار على مذهب الكسائي [١٠]، و الدليل على جوازها ورود مثلها في
[١] ط: «الفعل»، تحريف.
[٢] في ط: «إذا»، تحريف.
[٣] سقط من د: «كان».
[٤] في ط: «بعدها»، تحريف.
[٥] في الأصل: «معنى»، و ما أثبت عن د. ط.
[٦] في د: «و قد».
[٧] في د: «و ضربت».
[٨] سقط من ط: «بعده».
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] انظر المسائل البصريات: ٥٢٧، و التبيين عن مذاهب النحويين: ٢٥٢، ٢٥٨، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ١٧٤.