الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٢٨
«فصل: و مضمره في الإسناد» إلى آخره.
قال الشيخ: يريد به [١] أنّه يصحّ وقوع المضمر فاعلا، كما يصحّ وقوع الظاهر [٢] فاعلا [٣]، و هذا و إن كان غير ملبس إلّا أنّه ذكره لاشتماله على مسألة تلبس على المبتدئين، و هي [٤] مثل «زيد قام»، و لذلك أشبع الكلام فيها، و استدلّ عليها، و لأنّ غرضه أن يسوق باب الفعلين الموجّهين إلى شيء واحد، فاحتال إلى [٥] الإتيان به بذكر الفاعل المضمر ليجرّه الذكر باعتبار أحد مسائله، ثمّ ليسوق [٦] المسائل كلّها، و كذلك فعل.
قال: «و تقول [٧]: «زيد ضرب»، فتنوي في «ضرب» فاعلا، و هو ضمير يرجع إلى زيد» إلى آخره.
و غرضه أن يثبت أنّ زيدا في «زيد ضرب» ليس فاعلا للفعل المتأخّر، و لا أنّ الفاعل محذوف، فإنّ الأمرين قد يتوهّمان [٨]، فاستدلّ على ذلك بوجوب «أنا ضربت» و «أنت ضربت»، فلو كان «زيد» فاعلا لوجب أن يكون «أنا» فاعلا، و لو كان «أنا» [٩] فاعلا لوجب جواز «أنا ضرب»، و لمّا لم يجز دلّ على أنّه ليس بفاعل، و كذلك لو كان الفاعل محذوفا في «زيد ضرب» لجاز حذفه في «أنا ضرب»، و لمّا لم يجز لم يجز [١٠] للعلم باستوائهما في مصحّح الجواز و الامتناع، و لا يجوز إضماره مستترا في «أنا ضرب» لفقدان شرط الاستتار في الماضي، و شرطه أن يكون لمفرد غائب، و هذا ليس بغائب [١١]، و لمّا فقد شرط الاستتار و لا بدّ من الفاعل وجب ذكره على حسب ما يقتضيه الوضع له، و الذي وضع له لفظ بارز فوجب أن يؤتى به، و سيأتي الكلام في المضمرات بتفاصيله.
[١] سقط من د: «به».
[٢] في د: «المظهر».
[٣] سقط من د. ط: «فاعلا».
[٤] في الأصل «و هو» تحريف و ما أثبت عن د. ط.
[٥] في د: «على».
[٦] في د: «يسوق».
[٧] في د: «فنقول»، و هو مخالف للمفصل: ١٩.
[٨] وردت هذه العبارة مضطربة في ط. «و غرضه أن يثبت أن زيدا في «زيد ضرب» ليس بغائب، و لما فقد شرط الاستتار و لا بد من الفاعل يتوهمان ..».
[٩] سقط من ط: «أنا».
[١٠] سقط من ط: «لم يجز» و وردت العبارة فيها «و لمّا لم يجز للعلم ..» و هو خطأ.
[١١] في ط: «لغائب».