الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٢١
كلّها [١]، و منهم من يقول: هو في البدل و المعطوف بالحرف مقدّر [٢]، و في غيرهما [٣] منسحب، و الفرق أنّ البدل في [٤] حكم تكرير [٥] العامل بدليل مجيء ذلك صريحا في قوله تعالى:
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ [٦]، و العطف بالحرف فيه [٧] ما يقوم مقام العامل، فكأنّه موجود، و لذلك فرّق بين هذين القسمين و بين ما عداهما، و قيل: العامل فيها كونها صفة، و قيل:
العامل عامل الصفة و الموصوف معا، و كذلك بقيّة التوابع.
و الصحيح الأوّل لأنّه به يتقوّم المعنى المقتضي للإعراب، و لأنّ المعنى عليه، بدليل «اشتريت الجارية نصفها» [٨] و «جاءني غلام زيد و عمرو»، ألا ترى أنّه لو قدّر الأوّل فسد المعنى؟ و فساد غير البدل و العطف أولى، و به يتبيّن فساد القول الثالث.
و من صحّح الثاني بدليل «أعجبني قيام زيد و عمرو» و «قيام زيد» لا ينسب إلى عمرو مردود بأنّ القيام لم ينسب إلى عمرو بعد نسبته إلى زيد، و إنّما نسب [٩] المتكلّم في أوّل الأمر إليهما معا، مثل «قام الزيدون»، و إذا وجب صحّة ذلك من غير تقدير وجب صحّة الآخر.
[١] نسب الرضي إلى بعضهم القول بأن العامل مقدر من جنس الأول في الصفة و التأكيد و عطف البيان. انظر شرح الكافية له: ١/ ٣٠٠.
[٢] هو مذهب أبي علي الفارسي و ابن جني و الرماني، انظر الخصائص: ٢/ ٤٢٦- ٤٢٧، و سر الصناعة:
٦٣٥- ٦٣٦، و شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٦٧، ٣/ ٧٥، و البسيط في شرح حمل الزجاجي: ٣٢٩، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٣٠٠.
[٣] في د. ط: «غيره»، تحريف.
[٤] سقط من ط: «في»، خطأ.
[٥] في ط: «تكرار».
[٦] الأعراف: ٧/ ٧٥، و الآية: قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ و جاء بعد الآية في د: لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ، و الآية من سورة الزخرف:
٤٣/ ٣٣، و ستأتي.
[٧] في د: «و العطف بالحروف فيها»، تحريف.
[٨] بعدها في د: «أوكلها».
[٩] في ط: «نسبه».