الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١٦
علل إحداها العلميّة، و هي مؤثّرة [١]، إلّا و هي شرط في جميعها، أو فيما سوى واحدة منها، و ذلك أنّ العلل تسع إحداها العلميّة، بقيت ثمانية [٢]، الوصف لا يكون مع العلميّة لتضادّهما، و التأنيث شرط العلميّة، إن كان بالتاء أو معنويّا، و إن كان بالألف فلا أثر للعلميّة، فسقط التأنيث أيضا، و العجمة شرطها العلميّة، و التركيب كذلك، و الجمع لا يؤثّر معه [٣] العلميّة، فسقط أيضا، و الألف و النون إذا كان ممّا ليس مؤنّثه فعلى فشرطه العلميّة، و إلّا فلا يجامع العلميّة، فسقط أيضا، بقي العدل و وزن الفعل، و هما لا يجتمعان، و بيانه أنّ للعدل زنات مخصوصة، ليس منها شيء على زنة الفعل، فلا يجتمع مع وزن الفعل [٤]، فإذا ثبت أنّه لا يكون مع العلميّة مؤثّرة إلّا ما العلميّة شرط فيه أو واحد من العدل أو وزن الفعل، و لا يطرأ بالتنكير اعتبار ما لم يكن معتبرا إلّا في باب أحمر على خلاف، وجب أن يكون ما عداه إذا نكّر انصرف لبقائه بلا سبب إن لم يكن فيه عدل أو وزن فعل، أو على سبب إن كان/ فيه عدل أو وزن فعل، و لا يرد رجل سمّي بمساجد أو صحراء أو ما أشبههما، لأنّ العلميّة في مثل ذلك لا أثر لها، و الحكم ثابت بالجمع على انفراده و الألف على انفرادها، فسقط إيراده.
قال: «إلّا نحو أحمر».
فإنّه مستثنى من هذه القواعد [٥] عند سيبويه لوجوب اعتبار الصفة بعد التنكير، و جار عليها عند الأخفش، فإذا سمّي بأحمر و شبهه ممّا فيه الصفة قبل العلميّة ثمّ نكّر فسيبويه يمنعه من الصرف، و الأخفش يصرفه [٦].
و وجه قول الأخفش أنّ العلميّة تنافي الوصفية، فإذا سمّي به فقد خرج عن الوصفيّة، و بقي ممنوعا من الصرف للعلميّة و وزن الفعل، فإذا نكّر زالت العلميّة، و بقي على سبب واحد،
[١] سقط من د: «و هي مؤثرة»، خطأ.
[٢] كذا و لعل الصواب: «ثماني».
[٣] في د: «مع».
[٤] ردّ الرضي على ابن الحاجب، و رأى أنه يمكن أن يرتكب عدم التضاد بين العدل و وزن الفعل، انظر شرح الكافية: ١/ ٦٦.
[٥] في ط: «القاعدة».
[٦] حكى المبرد مذهب الأخفش في هذه المسألة و رآى فيها رأيه، انظر الكتاب: ٣/ ١٩٨، و المقتضب:
٣/ ٣١٢، و ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٧- ٨، و المسائل المنثورة: ٢٠٥.