الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٠٦
لوجب أن يقال: «هو أعيلى منك» «و مررت بأعيلى منك»، لوجود علّة منع الصّرف، و هو الصّفة و وزن الفعل، و لا أثر للتصغير و لا لإعلال الياء لأنّا قد بيّنّا إلغاءهما [١].
و قوله: «حضاجر و سراويل» يرد اعتراضا على هذا الجمع من وجهين:
أحدهما: قوله [٢]: «لا نظير له في الآحاد».
و الآخر: قولهم: إنّ علّة منعه من الصّرف الجمعيّة، فأجاب [٣] عنهما بجواب واحد، و هو أنّهما «في التقدير جمع»، و الجمع المقدّر كالجمع المحقّق، و يدلّ عليه أنّك لو سمّيت رجلا بمساجد لمنعته من الصّرف للجمع المقدّر في الأصل [٤]، و هو جواب ظاهر الصّحّة في حضاجر، لأنّه جمع محقّق سمّيت به الضّبع، و هو جمع حضجر [٥]، فهو كمساجد لو سمّي به.
و أمّا سراويل فلا يجب أن يكون مثله لأنّه نكرة، و النّقل في مثل ذلك إنّما جاء في الأعلام لا في الأجناس، فلذلك اختلفت أجوبة العلماء فيه:
فمنهم من يقول: هو أعجميّ منصرف، فلا يرد عليه السّؤالان، لأنّه يقول: أردت بقولي:
لا واحد على زنته في أوزان العرب، و هذا أعجميّ، فلا يدخل تحت العموم، و لا يرد عليه منع الصّرف، لأنّه يصرفه [٦].
و منهم من يقول: إنّه أعجميّ غير مصروف [٧]، فينفصل عن السّؤال الأوّل بما انفصل به
[١] في الأصل. ط: «إلغاءها»، و ما أثبت عن د.
[٢] يوهم أنه من كلام الزمخشري، و لكنه ليس في المفصل و لا في شرح ابن يعيش، بل هو من كلام النحويين، فابن الحاجب يعترض عليهم في تعليلهم منع صيغة منتهى الجموع من الصرف، و كان الأحسن أن يقول:
«قولهم»، كما قال في الوجه الثاني بعد سطر، قال ابن يعيش: «و هو غير مصروف و الذي منعه من الصرف كونه جمعا لا نظير له في الآحاد فصار بعدم النظير كأنه جمع مرتين». شرح المفصل: ١/ ٦٣، و انظر أمالي ابن الحاجب: ٥٩٤- ٦٠٠.
[٣] أي: الزمخشري.
[٤] انظر ما سلف ورقة: ٢٥ ب.
[٥] «حضاجر: اسم للذكر و الأنثى من الضباع سميت بذلك لسعة بطنها و عظمه»، حياة الحيوان للدميري:
١/ ٢٣٧.
[٦] سقط من ط: «لأنّه يصرفه»، انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ٥٧.
[٧] انظر الكتاب: ٣/ ٢٢٩، و المقتضب: ٣/ ٣٢٦، و ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٦٤، و المعرب: ٢٤٤.