الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٠٤
فلو كان عبد اللّه مولى هجوته
و لكنّ عبد اللّه مولى مواليا
فأمّا حال النصب فواضح، لأنّ قولك: «رأيت جواري» مثل قولك: «رأيت مساجد»، فلا إشكال و لا خلاف، و حال الخفض في اللّغة الضعيفة واضح أيضا، لأنّهم قدّروه في أوّل أمره غير منصرف، فوقعت حركته فتحة، فاحتملها كما يحتملها في النصب، [كسائر غير المنصرفات] [١]، و حال الرفع و حال الجرّ في اللغة الفصيحة مختلف في تقديرهما، فمنهم من يقول: أصله جواري، و مررت بجواري لأنّ أصل الأسماء الصّرف، ثمّ الإعلال قبل النظر في منع الصّرف، فلمّا أعلّ صار كقاض، ثم نظر فلم توجد بنيته على الزّنة التي فسّرت أوّلا، فبقي منصرفا لانتفاء مانع الصّرف، لأنّ لفظه كلفظ سلام و كلام، فانصرف مثله [٢]، و نقل عن سيبويه أنّ أصله جواري بغير تنوين، حذفت الياء لعلّتين: الضّمّ [٣] مع الاستثقال لحرف العلّة، ثم عوّض عن الياء التنوين [٤]، و هو ضيعف يستلزم الوجه الضعيف في الجرّ، لأنّه يلزم أن يقدّر بجواري كالمنصوب، فلا وجه لتغييره كالمنصوب [٥]، و نقل عن أبي العباس [٦] أنّ أصله جواري، فأعلّ [٧] بإسكان الياء ثم عوّض التنوين عن الإعلال، فالتقى ساكنان فحذفت الياء، و التنوين تنوين العوض، و هو أضعف، و منهم من يقول: أصله: جواري و مررت بجواري، فأعلّ كما تقدّم في الأوّل، ثم منع الصّرف
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] ممن قال بهذا القول الزجاج و الأخفش، انظر ما ينصرف و ما لا ينصرف: ١١٢ و شرح الكافية للرضي:
١/ ٥٨، و الأشموني: ٣/ ٢٤٥.
[٣] في د: «ثقل الجمع» مكان «الضم»، تحريف.
[٤] عبارة سيبويه: «لأن هذا التنوين جعل عوضا» الكتاب: ٣/ ٣١٠، و فسر السيرافي قول سيبويه بأنهم جعلوا التنوين عوضا عن الياء، انظر حاشية الكتاب: ٣/ ٣١١، و حمل ابن الحاجب كلام سيبويه على أن أصل جوار بغير تنوين، و فسّر كلام سيبويه على وجهين كل منهما على أن أصل جوار منوّن، و لكن اختلفوا فمنهم من قدّم منع الصرف على الإعلال، و منهم من قدّم الإعلال على منع الصّرف، و من هؤلاء السيرافي، و صوّب الرضي هذا الرأي، و حمل الزجاج كلام سيبويه على أن الياء في جوار متحركة، انظر: ما ينصرف و ما لا ينصرف: ١٤٦، و حاشية الكتاب: ٣/ ٣١٠- ٣١١، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٥٨.
[٥] سقط من د: «كالمنصوب».
[٦] هو محمد بن يزيد المبرد، و انظر المقتضب: ١/ ١٤٣، و ما ينصرف و ما لا ينصرف: ١٤٥، و توجيه رأيه في حاشية الكتاب: ٣/ ٣١٠- ٣١١، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٥٨، و الأشموني: ٣/ ٢٤٥- ٢٤٦.
[٧] سقط من ط: «فأعل»، خطأ.