متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٥٥
و هو عالم به و محص له و الإحصاء فعل و ليس هو بمنزلة العلم فلا يجوز أن يقال أحصى ما لا يتناهى كما يجوز أن يقال علم ما لا يتناهى لأن الإحصاء مثل المحصى لا يكون إلا فعلا متناهيا و إذا لم يجز أن يفعل من الإحصاء ما لا يتناهى آخره لم يجز أن يقال إنه قد أحصى ما لا يتناهى و يجوز أن يقال إنه يحصي ما لا يتناهى إحصاء دائما لا يتناهى كما يجوز أن يقال إنه يفعل ما لا يتناهى.
٢٩/ ٣
قوله سبحانه فَلَيَعْلَمَنَّ اللّٰهُ الَّذِينَ صَدَقُوا أي في إيمانهم وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكٰاذِبِينَ فيه إنما قال فليعلمن مع أنه الاستقبال و الله تعالى عالم فيما لم يزل بحدوث المعلوم فلا يصح الصفة إلا مع المستقبل إذ لا يصح عالما بأنه حادث لانعقاد معنى الصفة بالحادث و هو إذا حدث علمه تعالى بنفسه.
١١/ ٦
قوله سبحانه كُلٌّ فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ- وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ إنما أثبت ذلك مع أنه عالم لا يعزب عنه شيء لما فيه من اللطف للملائكة أن يكون فيه لطف لمن يخبر بذلك.
٦/ ٥٩
قوله سبحانه وَ مٰا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلّٰا يَعْلَمُهٰا الآية قال قطرب إنما يكون ذلك للتأكيد على العباد و التخويف لهم في حفظ أعمالهم عليهم لأن ما لا ثواب فيه و لا عقاب يكون محصيا عنده في كتاب فأعمالكم التي فيها الثواب و العقاب أولى بالكتاب و الإحصاء.
٣٢/ ٧
قوله سبحانه الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ و قال مٰا تَرىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمٰنِ مِنْ تَفٰاوُتٍ و قال خَلَقَكَ فَسَوّٰاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مٰا شٰاءَ رَكَّبَكَ نظر أعرابي يوم الجمعة إلى الناس و قد اجتمعوا له فقال صورة واحدة و خلق مختلف ما هو إلا صنع حكيم عليم رأى رجل تناثر الأوراق فهجس في خاطره هل يعلم الله عددها فنزل- أَ لٰا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ- ابن عباس كانت امرأة تصلي خلف النبي