متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٥
على أن السماوات غير الأفلاك لأن الأفلاك تتحرك و تدور و السماوات لا تتحرك و لا تدور و هذا غير مرضي لأنه لا يمتنع أن يكون السماوات هي الأفلاك و إن كانت متحركة لأن قوله يُمْسِكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولٰا معناه لا تزول عن مركزها الذي تدور عليه و لو لا إمساكه لهوت لما فيها من الاعتمادات سفلا
فصل [في المشرق و المغرب]
٧٣/ ٩
قوله تعالى رَبُّ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ و في موضع رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ و في موضع- فَلٰا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشٰارِقِ وَ الْمَغٰارِبِ أراد بالأول موضع الشروق و الغروب لأن المفعل من يفعل و يفعل اسم الموضع منهما كالمذهب و المدخل أما المشرق و المغرب فيجوز فيهما كسر العين و فتحها و أما الثاني عنى به مشرق الشتاء و مشرق الصيف و كذلك المغرب و ذلك أن مشرق الشتاء قريب فالليل أطول من النهار و كذلك المغرب و أما الثالث عنى به منازل الشمس في الشروق و الغروب لأن للشمس ثلاث مائة و ستين منزلا تطلع كل يوم من منزل و تغرب في منزل و كذلك القمر لأن القمر يجاوز المنازل في شهر و الشمس تجاوزها في سنة.
٤١/ ٩
قوله سبحانه قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ و قال فِي أَرْبَعَةِ أَيّٰامٍ سَوٰاءً لِلسّٰائِلِينَ و قال خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ أما قوله فِي أَرْبَعَةِ أَيّٰامٍ يريد مع اليومين الأولين لأن خلق الرواسي و غير ذلك من تمام خلق الأرض و ذلك كما تقول خرجت من بغداد إلى الكوفة في خمسة أيام و إلى مكة في ثلاثين يوما فيكون المبتدأ في جملة الثلاثين و إنما خلقهما في هذا المقدار مع قدرته أن يخلقهما في أقل من لمح البصر لأن الأمور جارية في التدبير على منهاج و لما علم في ذلك من مصالح الخلق في الترتيب ليدل على صانع حكيم و في إظهارهما كذلك مصلحة للملائكة و غيرهم.
٧١/ ١٩
قوله سبحانه وَ اللّٰهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسٰاطاً و قوله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرٰاشاً استدل أبو علي على بطلان ما يقوله المنجمون من أن الأرض كروية الشكل و هذا إنما