متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٤
٢/ ٢٥٩
قوله سبحانه أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلىٰ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خٰاوِيَةٌ عَلىٰ عُرُوشِهٰا فيها دلالة على فساد قول من يقول إن المعارف ضرورية لأنها لو كانت ضرورية لما حاج إبراهيم للكافر و لا ذكر له الدلالات على إثبات الصانع و فيها دلالة على فساد التقليد و حسن المحاجة و الجدال
فصل [في طريق المعرفة]
اعلم أن الله تعالى قد حث على النظر في طريق معرفته فقال أَ فَلٰا يَنْظُرُونَ أَ فَلٰا تُبْصِرُونَ أَ فَلٰا يَسْمَعُونَ أَ فَلٰا تَذَكَّرُونَ أَ فَلٰا تَعْقِلُونَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَذِكْرىٰ لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَرَحْمَةً إِلّٰا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشىٰ أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمٰاوٰاتِ قُلِ انْظُرُوا مٰا ذٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ إِلىٰ طَعٰامِهِ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ مِمَّ خُلِقَ أَ فَلٰا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ أَ لَمْ تَرَ إِلىٰ رَبِّكَ
و قال النبي ع من عرف نفسه فقد عرف ربه
و قال ع أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه
و قرب إلى زين العابدين ع طهوره في وقت ورده فوضع يده في الإناء ليتوضأ فنظر إلى السماء فجعل يفكر في خلقتها حتى أصبح
و تربى إبراهيم ع في غار فلما خرج منه رأى الكواكب ثم القمر ثم الشمس فقال على سبيل الفكر أو قبل البلوغ أو على سبيل الإنكار أو على سبيل الاستفهام هذا ربي قول الشاعر
ما راح يوم على حي و لا ابتكرا
إلا رأى عبرة فيه إن اعتبرا