متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٠
فقد كفر لأنه لا يمكنه مع ذلك العلم بصحة المعجزات على النبوات لأنه أجاز مثله من جهة السحر و الذي يتحقق من ذلك وجوه منها التخييلات كفعل المستعيذ يرى الشيء بخلاف ما هو بخفة يده و منه التوصل بالأدوية التي جرت العادة أن عند شربها يحدث حوادث و منها أن يدخن بما يصل الدخان إلى دماغها فيحدث نحوا من ذلك و منها أن يولد لفعله في مسحور بشرط المماسة و منها أن يفعل بالنميمة ما يؤدي إلى الضرر.
١١٤/ ٥- ٤
قوله سبحانه مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ الْخَنّٰاسِ الَّذِي السورة أي من شر الوسوسة التي تكون من الجنة و الناس أو قلت من شر ذي الوسواس و هو الشيطان كما جاء في الأثر
أنه يوسوس فإذا ذكر العبد ربه خنس
فأما و الناس عطف عليه كأنه قيل من الشيطان الذي هذه صفته أو قلت من شر ذي الوسواس الخناس على العموم ثم فسر بقوله مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّٰاسِ.
١٢/ ٦٧
قوله سبحانه حكاية عن يعقوب يٰا بَنِيَّ لٰا تَدْخُلُوا مِنْ بٰابٍ وٰاحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوٰابٍ مُتَفَرِّقَةٍ قال ابن عباس و قتادة و الضحاك و السدي و الحسن و البلخي و الرماني و أكثر المفسرين إنه خاف عليهم العين و قال تعالى في حق نبينا ع- وَ إِنْ يَكٰادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصٰارِهِمْ
و قال وَ مِنْ شَرِّ حٰاسِدٍ إِذٰا حَسَدَ و قد فسره الصادق ع فقال هو العين و العين حق و هو قول النبي ع و قد عوذ الحسن و الحسين و قال في عوذته و أعيذكما من كل عين لامة
و المعوذتين لأجلهما سميتا و قد اختلف المتكلمون في ذلك فأنكره أبو علي و أبو القاسم و قال الجاحظ لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشيء المستحسن أجزاء لطيفة و يؤثر فيه كالخاصية و لو كان كما قال لما اختص ذلك ببعض الأشياء دون بعض و لأن الأجزاء جواهر متماثلة و قال الحسن و الرماني و القاضي إن العين تحصل بالعادة من فعل الله كما يحصل الشفاء عند الأدوية و هو اختيار المرتضى و قال الطوسي ليس يمتنع أن يكون الله أجرى العادة بضرب من المصلحة أنه متى ما نظر إنسان إلى غيره على وجه مخصوص اقتضت المصلحة إهلاكه أو إمراضه أو إتلاف ماله