متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٥١
العلماء ورثة الأنبياء
حقيقة الميراث هو انتقال تركه الماضي بموته إلى الباقي من ذوي قرابته و حقيقة ذلك في الأعيان و إذا قيل ذلك في العلم كان مجازا و الخبر خبر واحد لا يجوز أن يخص به عموم القرآن و مثل ذلك قوله فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ و قد شرحنا ذلك في المثالب.
٣٨/ ٣٤
قوله سبحانه وَ لَقَدْ فَتَنّٰا سُلَيْمٰانَ وَ أَلْقَيْنٰا عَلىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَداً النبوة لا تكون في خاتم و لا يسلبها الجني من النبي و إن الله تعالى لا يمكن الجني من التمثل بصورة النبي و ليس في الظاهر أكثر من أن جسدا ألقي على كرسيه على سبيل الاختيار له نحو قوله تعالى الم أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لٰا يُفْتَنُونَ. وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
قيل إنه ع ذكر يوما في منزله لأطوفن الليلة على مائة امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله
القصة فإن صح ذلك فلا يكون ذنبا لأن محبة الدنيا على وجه المباح ليس بذنب و قيل كان لسليمان ولد شاب يعجب به فأماته الله فجأة اختبارا من الله تعالى لسليمان و قيل إنه أماته في حجره فوضعه على كرسيه من حجره و جائز أن يكون الجسد المذكور هو نفس سليمان و أن يكون ذلك لمرض امتحنه الله به و العرب تقول إنما هو لحم على وضم و جسد بلا روح تغليظا للعلة و مبالغة في فرط الضعف.
٢١/ ٨١
قوله سبحانه وَ لِسُلَيْمٰانَ الرِّيحَ أي بالتسخير تَجْرِي بِأَمْرِهِ يعني بأمر سليمان إلى حيث شاء و يكون فيما أعطاه من التسخير يدعوه إلى الخضوع و يدعو الطالب إلى الحق بالاستبصار في ذلك و كان لطفا يجب فعله.
٣٨/ ٣٥
قوله سبحانه رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لٰا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي قد ثبت أن الأنبياء ع لا تسأل إلا ما يؤذن لها في مسألته لا سيما إذا كانت المسألة ظاهرة يعرفها قومهم و جائز أن يكون الله تعالى أعلم سليمان أنه إن سأل ملكا لا يكون لغيره كان أصلح له في الدين و الاستكثار من الطاعات و أعلمه أن غيره لو سأل ذلك لم يجب إليه من حيث لا صلاح له فيه و لو أن أحدنا صرح في دعائه بهذا الشرط حتى يقول اللهم اجعلني أيسر