متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٤٩
حكمه حكما معلقا بشرط لم يفعله بعد و قيل أن يكون معناه طلب الحرث و لم يبتديانه بعد و يقوي ذلك قوله- فَفَهَّمْنٰاهٰا سُلَيْمٰانَ و الجواب الصحيح أنه كان حكمهما حكما واحدا إلا أن داود أمر سليمان بالحكم ليعرف بني إسرائيل علم سليمان و أنه وصيه من بعده.
٣٨/ ١٨
قوله سبحانه إِنّٰا سَخَّرْنَا الْجِبٰالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِشْرٰاقِ و قوله وَ سَخَّرْنٰا مَعَ دٰاوُدَ الْجِبٰالَ يُسَبِّحْنَ وَ الطَّيْرَ معنى ذلك أنها كانت تسير بأمر الله تعالى معه حيث سار بالغداة و العشي فسمى الله تعالى ذلك لما في ذلك من دلالته على قدرته و صفاته التي لا يشاركه فيها غيره و قوله- وَ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً أي مجموعة من كل ناحية إليه يعني كل الطير و الجبال له أواب إلى ما يريد و قال قتادة أي مسخرة و عبر عن ذلك التسخير بأنه تسبيح من الطير لدلالته على أن مسخرها قادر و لا يجوز عليه العجز كما يجوز على العباد و قال الجبائي أكمل الله تعالى عقول الطير حتى فهمت ما كان من سليمان يأمرها به و ينهاها عنه و ما يتوعدها به متى خالفت و سخر له الطير بأن قوى أفهامها حتى صارت كصبياننا الذين يفهمون التخويف و الترهيب.
٣٨/ ٢٤
قوله سبحانه لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤٰالِ نَعْجَتِكَ إِلىٰ نِعٰاجِهِ من غير مسألة للخصم إنما أراد به إن كان الأمر كما ذكرت و معنى ظلمك انتقصك كما قال- آتَتْ أُكُلَهٰا وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً و قوله وَ ظَنَّ دٰاوُدُ أَنَّمٰا فَتَنّٰاهُ أي علم و حدس أيضا.
٣٨/ ٢٤
قوله سبحانه فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ رٰاكِعاً وَ أَنٰابَ على سبيل الانقطاع إلى الله تعالى و الخضوع له.
٣٨/ ٢٥
قوله سبحانه فَغَفَرْنٰا لَهُ ذٰلِكَ أي قبلنا منه و كتبنا له الثواب عليه و أخرج الجزاء على لفظ المجازى عليه و أما قذفه بامرأته أوريا باطل-
قال أمير المؤمنين ع لا أوتي برجل يزعم أن داود تزوج بامرأة أوريا إلا جلدته حدا للنبوة و حدا للإسلام
و قال أبو مسلم الأصفهاني لا يمتنع أن الداخلين على داود كانا خصمين من البشر و إنما ارتاع منهما لدخولهما