متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٤١
و يغلبهم بالحجة من انقلاب الجماد حية على الحقيقة و قد بين الله تعالى ذلك في قوله- وَ جٰاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ إلى قوله صٰاغِرِينَ قال الجبائي قوله أَلْقُوا كفر لهم و تهديد و معناه من كان إلقاؤه منكم حجة عنده ابتدأ بالإلقاء و قال قوم يجوز أن يكون ذلك أمرا على الحقيقة أمرهم بالإلقاء على وجه الاعتبار لا على وجه يقوي الكفر.
٢٠/ ٦٦
قوله سبحانه فَإِذٰا حِبٰالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهٰا تَسْعىٰ إنما قال يُخَيَّلُ لأنها لم تكن تسعى حقيقة و إنما تحركت لأنه قيل جعل داخلها زيبق فلما حميت بالشمس طلب الزيبق الصعود فتحركت العصي فظن أنها تسعى.
٢٠/ ٦٧
قوله سبحانه فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسىٰ إنه لم يخف إلا من قوة التلبيس و بالتخيل ما أشفق عنده من وقوع الشبهة على من لم ينعم النظر و لا يقتضي شكه في ما أتي به فآمنه الله من ذلك و بين أن حجته يتضح للقوم بقوله- لٰا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلىٰ يوافقه
قول أمير المؤمنين ع لم يوجس موسى خيفة على نفسه أشفق من غلبة الجهال و دول الضلال.
٢٠/ ١٢- ١١
قوله سبحانه فَلَمّٰا أَتٰاهٰا نُودِيَ يٰا مُوسىٰ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ إنما علم موسى أن هذا النداء من قبل الله عز و جل بمعجز أظهره له الله كما قال في موضع آخر- نُودِيَ مِنْ شٰاطِئِ الْوٰادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبٰارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يٰا مُوسىٰ إِنِّي أَنَا اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ. وَ أَنْ أَلْقِ عَصٰاكَ فَلَمّٰا رَآهٰا تَهْتَزُّ كَأَنَّهٰا جَانٌّ وَلّٰى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ حتى قيل له أَقْبِلْ وَ لٰا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ.
٢٠/ ١٢
قوله سبحانه فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ قال الحسن و ابن جريح ليباشر بقدمه بركة الواد المقدس و هو قول أمير المؤمنين ع و قال البلخي إنه أمر بذلك على وجه الخضوع و التواضع لأن التخفي في مثل ذلك أعظم تواضعا و خضوعا و قال كعب و عكرمة لأنها