متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٣٨
المعنى إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا بأن يخلي بينكم و بينه فنعود إلى إظهارها مكرهين يريد ذلك قوله- وَ لَوْ كُنّٰا كٰارِهِينَ المعنى إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بإظهار ملتكم مع الإكراه لأن إظهار كلمة الكفر قد يحسن في بعض الأحوال إلى أن يتعبد الله بإظهارها يقوي ذلك قوله وَ لَوْ كُنّٰا كٰارِهِينَ
١١/ ٩٠
قوله سبحانه حاكيا عن شعيب- وَ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ و الشيء لا يعطف على نفسه لا سيما بالحرف الذي يقتضي التراخي ثم إن الاستغفار هو التوبة الجواب اجعلوا المغفرة أولا في الطلب و التوبة آخرا في السبب و سلوه التوفيق للمغفرة و المعونة عليها ثم توبوا لأن التوفيق يكون قبلها و استغفروه قولا ثم توبوا إليه بالنية التي بها يسقط العقاب خاطب المشركين بالله تعالى فقال استغفروه من الشرك بمفارقته ثم توبوا أي ارجعوا إليه بأفعال الخير استغفروا ربكم ثم أقيموا على التوبة إليه تكرارا و تأكيدا كما يقال اضرب زيدا ثم اضربه و افعل هذا ثم افعله أراد بثم الواو بمعنى استغفروا ربكم و توبوا إليه.
٢٨/ ٢٧- ٢٦
قوله سبحانه يٰا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إلى قوله إِحْدَى ابْنَتَيَّ هٰاتَيْنِ سألته أن يستأجره و مدحته بالقوة و الأمانة كان كلاما دالا على الترغيب فيه و التقريب منه فيدل له النكاح الذي فيه غاية الاختصاص فيما فعله شعيب في غاية المطابقة لما يقتضيه سؤالها.
٢٨/ ٢٧
قوله سبحانه عَلىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمٰانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ إنما جاز التخيير و التفويض في الصداق و استفادة شعيب لنفسه لأنه يجوز أن يكون الغنم كانت لشعيب و كانت الفائدة باستيجار من يرعيها عائدة عليه إلا أنه أراد أن يعوض بنته من قيمة رعيها فيكون ذلك مهرا لها و أما التخيير إنما كان فيما زاد على ثماني حجج و يجوز أن يكون من شريعته العقد بالتراضي من غير صداق معين و يكون قوله عَلىٰ أَنْ تَأْجُرَنِي على غير وجه الصداق و هذا ضعيف و يجوز أن يكون الغنم كانت للبنت و كان الأب المتولي لأمرها و قبض الأب مهر بنته البالغ جائز و أجمعوا على أنها كانت بكرا حذف ذكر الصداق و ذكر ما شرط لنفسه مضافا إلى الصداق لأنه جائز أن يشرط الولي لنفسه ما