متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٣٦
فصل [في قصة أيوب ع]
٣٨/ ٤١
قوله تعالى في قصة أيوب ع أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطٰانُ بِنُصْبٍ وَ عَذٰابٍ النصب هو التعب و التعب المضرة التي لا يختص بالعقاب و قد يكون على سبيل الاختيار و العذاب المضار التي لا يختص إطلاق ذكرها بجهة دون جهة و لذلك يقال للظالم المعتدي بالظلم إنه معذب و مضر و إنما قيل معاقب على سبيل المجاز و إن لفظة العقاب تقتضي ظاهرها الجزاء لأنها من التعقيب و المعاقبة و لفظة العذاب ليست كذلك و أما إضافته ذلك إلى الشيطان بما ابتلاه الله به فإنه لم يضف المرض إليه و إنما أضاف وسوسته و تذكيره له العافية و النعم و دعاءه له إلى التضجر و لأنه كان يوسوس إلى قومه بأن يستقذروه و يتجنبوه من أمراضه الشنيعة المنظر و كل هذا ضرر من جهة إبليس.
٣٨/ ٤٤
قوله سبحانه وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لٰا تَحْنَثْ قال قتادة و الضحاك إنه كان حلف على امرأته لأمر أنكره من قولها لئن عوفي لأضربنها مائة فقيل له خذ ضغثا بعدد ما حلفت و اضرب به دفعة واحدة فإن الله تعالى جعل لأيوب مخرجا من حلفه و الحيل في الأحكام تجوز عندنا و عند الشافعي ما كان مباحا يتوصل به إلى مباح قوله أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هٰذٰا بِآلِهَتِنٰا يٰا إِبْرٰاهِيمُ قٰالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذٰا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كٰانُوا يَنْطِقُونَ و قوله جَعَلَ السِّقٰايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ الآية و قوله فَالْمُورِيٰاتِ قَدْحاً و أخذ وابل حجرا عداء فحلف سويد بن حنظلة أنه أخي فخلوا عنه فذكر ذلك للنبي ع فقال صدقت و المسلم أخو المسلم و ورد أن النبي ع كان إذا أراد غزوا تهيأ بموضع آخر حتى لا يقف عليه الناس و منه حديث علي ع لعمرو بن عبد ود بعد ما رجع و عصب رأسه من ضربة عمرو خدعة أ تبارزني وحدك أم معك غيرك فالتفت عمرو فضربه علي فقال النبي ع الحرب خدعة و قال أبو حنيفة الحيلة المحظورة يتوصل بها إلى المباح جائز و استدل بقوله- وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كٰانَتْ حٰاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتٰانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لٰا يَسْبِتُونَ فكانوا يكسبون يوم السبت و يصيدون يوم الأحد-
و قال النبي ع لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم-