متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٣٣
و قالوا يحمل الكلام على التقديم و التأخير و يكون تلخيصه و لقد همت به و لو لا أن رأى برهن ربه لهم بها كقوله وَ لَوْ لٰا فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكَ وَ رَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ و الهم لم يقع لمكان فضل الله و رحمته يقال قد كنت هلكت لو لا أني تداركتك و قتلت لو لا أني خلصتك المعنى لو لا تداركني لهلكت و لو لا تخلصني لقتلت قال الجبائي هم بها اشتهاها و مال طبعه إلى ما دعته إليه و تستعمل الشهوة هما في مجاز اللغة يقال ليس هذا من همي و هذا أهم الأشياء إلي و لا قبح في الشهوة فإنها من فعل الله تعالى فيه و إنما يتعلق القبح بتناول المشتهى.
١٢/ ٢٤
قوله سبحانه لَوْ لٰا أَنْ رَأىٰ بُرْهٰانَ رَبِّهِ يجوز أنه لما هم بدفعها أراه الله تعالى برهانا على أنه إن أقدم على ما هم به قتلوه أو أنها تقرفه بأنه دعاها إلى نفسه و ضربها لامتناعها منه كما قال تعالى وَ قٰالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرٰاوِدُ فَتٰاهٰا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهٰا حُبًّا إِنّٰا لَنَرٰاهٰا فِي ضَلٰالٍ مُبِينٍ و قال وَ رٰاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهٰا عَنْ نَفْسِهِ و قال الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رٰاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ الصّٰادِقِينَ و قال فَذٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَ لَقَدْ رٰاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ و قال كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشٰاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبٰادِنَا الْمُخْلَصِينَ و قال ذٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ و قال قُلْنَ حٰاشَ لِلّٰهِ مٰا عَلِمْنٰا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ و قال إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ. يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هٰذٰا وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخٰاطِئِينَ أما البرهان بأنه لطف لطف الله له به في تلك الحال أو قبلها اختار عنده الامتناع عن المعاصي و تكون الرؤية هاهنا بمعنى العلم و قالوا البرهان دلالة الله تعالى ليوسف على تحريم الفاحشة و على أن من فعلها استحق العقاب
فصل
١٢/ ٣٣
قوله تعالى- رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمّٰا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَ إِلّٰا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ متعلقة في ظاهر الكلام بما لا يصح في الحقيقة أن يكون محبوبا مرادا لأن السجن إنما هو الجسم و الأجسام لا يجوز أن يريدها و إنما يريد الفعل فيها و المتعلق بها و السجن نفسه ليس بطاعة و لا معصية و إنما الأفعال فيه قد تكون طاعات و معاصي بحسب الوجوه التي تقع عليها و الظالم إذا أكره مؤمنا على ملازمة موضع و ترك التصرف