متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٢٩
إلى ورثته بعد موته بحكم الله و حمل ذلك على العلم و النبوة خلاف الظاهر على أن العلم و النبوة لا يورثان لأن النبوة تابعة للمصلحة لا مدخل للنسب فيها و العلم موقوف على من يتعرض له و يتعلمه على أن زكريا سأل وليا من ولده يحجب مواليه من بني عمه و عصبته من الميراث و ذلك لا يليق إلا بالمال لأن النبوة و العلم لا يحجب الولد عنهما بحال حتى إن اشتراطه أن يجعله رضيا لا يليق إلا بالنبوة لأن النبي لا يكون إلا رضيا معصوما فلا معنى لمسألته ذلك و ليس كذلك المال لأنه يرثه الرضي و غير الرضي
فصل [في قصة لوط ع]
١١/ ٧٨
قوله تعالى في قصة لوط ع- هٰؤُلٰاءِ بَنٰاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ قال الحسن و قتادة المعنى أحل لكم على التزويج و كان المشركون يتزوجون في صدر الإسلام المسلمات زوج النبي ع بنته من أبي العاص بن الربيع و الأخرى من عتبة بن أبي لهب قبل أن يسلما ثم نسخ بقوله وَ لٰا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتّٰى يُؤْمِنُوا و قال الزجاج إن ذلك عرض بشرط أن يسلموا كما هو شرط النكاح الصحيح و قال مجاهد كل نبي يرسل إلى قوم فهو أبو الذين يرسل إليهم فيكون المعنى في هٰؤُلٰاءِ بَنٰاتِي بنات أمته يقول تزوجوا نساءكم و هذا
كقول النبي ع أنا و علي أبوا هذه الأمة
و قال الجبائي هذا القول كان من لوط لقومه قبل أن يعلم أنهم ملائكة بعثوا لإهلاك قومه.
١١/ ٥٤
قوله سبحانه إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرٰاكَ بَعْضُ آلِهَتِنٰا بِسُوءٍ قٰالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّٰهَ وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ قول هود ع أَنِّي بَرِيءٌ إخبار عما أجابهم به هود بأن قال أشهد الله على أدائي إليكم و نصيحتي إياكم و تكذيبكم إياي- وَ اشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمّٰا تُشْرِكُونَ و إنما أشهدهم على ذلك و إن لم يكونوا أهل الشهادة من حيث كانوا كفارا فساقا إقامة للحجة عليهم لا لتقوم الحجة بهم و يجوز أن يكون أراد بذلك و اعلموا كما قال شَهِدَ اللّٰهُ بمعنى علم الله