متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٢٦
من الألطاف ما يتمسكان معه- بالإسلام في مستقبل عمرهما لأن الإسلام كان حاصلا في وقت دعائهما و يجري ذلك مجرى أحدنا إذا أدب ولده حتى صار أديبا جاز أن يقال جعل ولده أديبا و على عكس ذلك إذا عرضه للفساد جاز أن يقال جعله ظالما فاسدا و يجوز أن يكون ذلك تعبدا كما قال- رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ و إنما خصا بالدعوة بعد الذرية في قوله- وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنٰا لأن من للتبعيض من حيث إن الله تعالى كان أعلمه أن في ذريتهما من لا ينال العهد لكونه ظالما و هو قول أكثر المفسرين و قال السدي إنما عني بذلك العرب و الأول هو الصحيح.
٢/ ١٢٨
قوله سبحانه وَ تُبْ عَلَيْنٰا أي ارجع إلينا بالرحمة و المغفرة و ليس فيه دلالة على جواز الصغيرة أو فعل القبيح عليهم و من ادعى ذلك فقد أبطل و قيل معناه تب على ظلمة ذريتنا و الصحيح أنهما قالا ذلك انقطاعا إلى الله تعالى و تعبدا ليقتدى بهما فيه و على مذهبنا إذا قلنا قبل الله توبته أو تاب عليه معناه أنه استحق الثواب و إذا قلنا تاب العبد من كبيرة مع الإقامة على كبيرة أخرى معناه عند من أجاز ذلك أنه رفع العقاب بها عنه و عندنا أنه يستحق بها الثواب أيضا.
٢/ ١٢٥
قوله سبحانه وَ عَهِدْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ و لم يكن هناك بيت بعد قال السدي معناه ابنيا لي بيتا مطهرا و قال عطا طهرا مكان البيت الذي يبنى فيما بعد.
٣٧/ ١٠٢
قوله سبحانه إِنِّي أَرىٰ فِي الْمَنٰامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ اختلف الناس في الذبيح فقال جماعة إنه إسحاق و الصحيح أنه إسماعيل روي ذلك عن ابن عباس و ابن عمر و ابن المسيب و الحسن و القرطبي و الشعبي و هو المروي عن الباقر و الصادق و الرضا ع يؤيد ذلك قوله بعد هذه القصة- وَ بَشَّرْنٰاهُ بِإِسْحٰاقَ نَبِيًّا فكيف يبشره بذرية إسحاق ثم يأمر بذبحه و من قال إنه بشر بنبوة إسحاق دون مولده فقد ترك الظاهر-