متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٢٢
خليلا إن سألني إحياء الموتى أجبته
فوقع في نفس إبراهيم أنه ذلك الخليل فقال رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ و قال له نمرود أنت تزعم أن ربك يحيي الموتى و أنه أرسلك لتدعوني إلى عبادته فاسأله أن يحيي لنا ميتا إن كان على ذلك قادرا فإن لم يفعل قتلتك فقال إبراهيم- رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ ما قال أ و لم تكن قد آمنت بل قال- أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ إن كان اللفظ لفظ الاستقبال فإنه يريد به الماضي كما يقول الواحد منا لصاحبه أ و لم تعاهدني على كذا و تعاقدني على أن تفعل كذا.
١٩/ ٤٧
قوله سبحانه سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كٰانَ بِي حَفِيًّا و قوله لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وجه استثنائه لأبيه من جملة ما أمر الله تعالى بالتأسي فيه إنه لو أطلق الكلام لأوهم الأمر بالتأسي به في ظاهر الاستغفار للكفار و استثناء الاستغفار من جملة الكلام لهذا الوجه و لأنه لم يكن ما أظهره لإبراهيم من الإيمان و وعده به معلوما لكل أحد يزول الإشكال في أنه استغفر لكافر و أنه استثناء من التأسي من الجملة الثانية التي يعقبها هذا القول بلا فصل و هي قوله- إِنّٰا بُرَآؤُا مِنْكُمْ و إنه إنما وعده بالاستغفار على مقتضي العقل و لم يكن قد استقر بعد قبح الاستغفار للمشركين و إن معنى سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ إذا تركت عبادة الأوثان و أخلصت العبادة لله تعالى.
٩/ ١١٤
قوله سبحانه وَ مٰا كٰانَ اسْتِغْفٰارُ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلّٰا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهٰا إِيّٰاهُ معنى الآية أن أباه كان وعده أن يؤمن و أظهر له الإيمان على سبيل النفاق حتى ظن به الخير فاستغفر الله تعالى على هذا فلما تبين له أنه مقيم على الكفر رجع عن الاستغفار له و تبرأ منه و قد عذره الله تعالى في هذه الآية و قوله عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهٰا إِيّٰاهُ قيل كانت من الابن بالاستغفار و من الأب بالإيمان.
٦٠/ ٤
قوله سبحانه قَدْ كٰانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرٰاهِيمَ إلى قوله لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وجه استثنائه لأبيه من جملة ما أمر الله تعالى بالتأسي فيه أنه لو أطلق الكلام لأوهم الأمر