متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩٨
الثواب و هم قدرية هذه الأمة و مجوسها إن الله أمر عباده تخييرا و نهاهم تحذيرا و كلف يسيرا و لم يكلف عسيرا و أعطى على القليل كثيرا و لم يطع مكرها و لم يعص مغلوبا و لم يرسل الأنبياء لعبا و لم ينزل الكتب إلى عباده عبثا و لم يخلق السماوات و الأرض و ما بينهما باطلا- ذٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية فقال الشامي فما القضاء و القدر اللذان كان مسيرنا بهما فقال ع الأمر بذلك من الله و الحكم به ثم تلا وَ كٰانَ أَمْرُ اللّٰهِ قَدَراً مَقْدُوراً ثم قرأ وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ فقام الشامي فرحا مسرورا لما سمع هذا المقال و قال فرجت عني فرج الله عنك يا أمير المؤمنين
فصل
١٧/ ٢٣
قوله تعالى- وَ قَضىٰ رَبُّكَ أَلّٰا تَعْبُدُوا إِلّٰا إِيّٰاهُ لا يجوز بمعنى الخلق إذ لو عنى به جاز أن يوجد في الناس من يعبد سواه و لم يقل إنه قضى عبادتهم و إنما قال قضى ألا تعبدوا و لا يصح أن يقال خلق أن لا يفعلوا كذا و إنما يصح ذلك إذا أردت به الأمر و الحكم.
٨/ ٤٤
قوله سبحانه- وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا إنه قادر على ما يشاء غير محتاج إلى الاستعانة بشيء من الأشياء من جرأة و تقليل للفريقين و كيف يقضي ما هو مفعول و المفعول الموجود لا يصح فعله ثانيا و إنما قلل الكفار في أعين المسلمين للجرأة و قلل المسلمين في أعين الكفار للتحرز.
١٢/ ٤١
قوله سبحانه قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي إنه فعل مجهول و لا حكم للمجهول لأنه إما أن يكون فاعله معلوما و لا فاعل له كقوله وَ لَمّٰا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ و قوله وَ أُلْقِيَ السَّحَرَةُ و إما أن يأتي اللفظ على هذه الصيغة فقط نحو أعجب بكذا و سر به و أشرب قلبه مع زيد و إن أراد به خلق فمعلوم أن الأمر لم يكن مخلوقا وقتئذ و إنما خلق ذلك بعد مدة فالمراد به حكم.