متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩
١٧/ ٦١
أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً و قوله خَلَقْتَنِي مِنْ نٰارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ وجه الشبهة الداخلة على إبليس أن الفروع ترجع إلى الأصول فتكون على قدرها في التكبير و التصغير فلما اعتقد أن النار أكرم أصلا من الطين جاء منه أنه أكرم ممن يخلق من طين و ذهب عليه بجهله أن الجواهر كلها متماثلة و أن الله يصرفها بالأعراض كيف شاء مع كرم جوهر الطين و كثرة ما فيه من المنافع التي تقارب منافع النار أو توفي عليها قال الجبائي الطين خير من النار لأنه أكثر منافع للخلق من حيث إن الأرض مستقر الخلق و فيها معايشهم و منها يخرج أنواع أرزاقهم لأن الخيرية في الأرض أو في النار أنما يراد بها كثرة المنافع دون كثرة الثواب.
١٧/ ٦٢
قوله سبحانه لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلّٰا قَلِيلًا أي لأقودنهم إلى المعاصي كما تقاد الدابة بحنكها إذا شد فيها حبل تجر به إلا قليلا الذين لا يتبعونه و إنما ظن إبليس هذا الظن بأنه يغوي أكثر الخلق لأن الله كان قد أخبر الملائكة أنه سيجعل فيها من يفسد فيها فكان قد علم بذلك و قال الحسن لأنه وسوس إلى آدم فلم يجد له عزما فقال بنوا هذا مثله في ضعف العزيمة و هذا معترض لأن آدم لم يفعل قبيحا و لم يترك واجبا.
٧/ ١٧
قوله سبحانه لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمٰانِهِمْ وَ عَنْ شَمٰائِلِهِمْ لم يقل على وجه المداخلة و قال ابن عباس و لم يقل من فوقهم لأن رحمة الله تنزل عليهم من فوقهم و لم يقل من تحت أرجلهم لأن الإتيان منه يوحش و قال ابن عباس و قتادة و إبراهيم و الحكم و السدي و ابن جريح أي من قبل دنياهم و آخرتهم و من جهة حسناتهم و سيئاتهم و قال مجاهد من حيث يبصرون و قال البلخي و أبو علي من كل جهة يمكن الاحتيال بها.
١٥/ ٣٩
قوله سبحانه لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ أي لأخيبنهم من تناول الثواب قال الشاعر
و من يغو لا يعدم على الغي لائما