متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٨٩
يَخْرُجُوا مِنْهٰا أُعِيدُوا فِيهٰا و استهزاء الله تعالى الإهلاك و التدمير و استهزاء الخلق السفه و العنف و لا خلاف أن المبتدأ ليس بعقوبة و لا جزاء و يجري هذه مجرى قوله- يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ هُوَ خٰادِعُهُمْ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللّٰهُ إِنْ تَسْخَرُوا مِنّٰا فَإِنّٰا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمٰا تَسْخَرُونَ.
٢/ ٩١
قوله سبحانه فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيٰاءَ اللّٰهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ما لام هؤلاء على ما لم يفعلوا و لم يدركوا و إنما ذلك كقولهم هزمناكم يوم الجفار و فضحناكم يوم الستار أي قتلت آباؤنا آباءكم ثم إنه لما كانت الأبناء راضية بما صنعت الآباء دخلوا معهم في الغضب و شاركوهم فيه.
٢٩/ ١٢
قوله سبحانه وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنٰا وَ لْنَحْمِلْ خَطٰايٰاكُمْ وَ مٰا هُمْ بِحٰامِلِينَ مِنْ خَطٰايٰاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكٰاذِبُونَ إن الله لا يؤاخذ أحدا بذنب غيره فلا يصح إذا أن يتحمل أحد ذنب غيره كما قال وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ و ليس ذلك بمنزلة تحمل الدية عن غيره لأن الغرض في الدية أداء المال عن نفس المقتول فلا فصل بين أن يؤديه زيد عن نفسه و بين أن يؤديه عمرو عنه لأنه بمنزلة قضاء الدين.
٢٩/ ١٣
قوله سبحانه وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقٰالَهُمْ وَ أَثْقٰالًا مَعَ أَثْقٰالِهِمْ معناه أنهم يحملون خطاياهم في أنفسهم التي لا يعملونها لغيرهم و يحملون الخطايا التي ظلموا بها غيرهم فحسن لذلك فيهم التفصيل الذي ذكر الله تعالى.
١٦/ ٢٥
قوله سبحانه لِيَحْمِلُوا أَوْزٰارَهُمْ كٰامِلَةً يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ مِنْ أَوْزٰارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ و قوله أَ تُهْلِكُنٰا بِمٰا فَعَلَ السُّفَهٰاءُ مِنّٰا و قوله إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ و أشباهها إذا عرض على العقل و الكتاب و السنة و الإجماع بطل ذلك و لا يجوز في العقل أن يفعل ما هو ظلم و الأخذ بغير الجرم ظلم فهو غير فاعل له و الحمل المعقول أنما هو حمل شيء به ثقل و الوزر في اللغة الثقل و من نقل الحمل و الوزر عن ذلك كان تاركا للظاهر و المعلوم أن من حمل من ثقل غيره يكون ذلك تخفيفا عنه و لا خلاف أنه لا يخفف عن