متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٨٦
الداعية إلى ذلك و أنهم مع هذه الحال معذبون بها بالوجه المذكور و المراد بذلك كل ما يدخل عليهم في الدنيا من الغموم و المصائب بأموالهم عقاب و جزاء و هو للمؤمنين محنة و جالبة للعوض و يجوز أيضا أن يراد به ما ينذر به الكافر قبل موته و عند احتضاره و عند انقطاع التكليف عنه مع أنه حي من العذاب الدائم الذي قد أعد له و إعلامه أنه صائر إليه و منتقل إلى قراره- الحسن و الطبري المراد بذلك ما ألزمه هؤلاء الكفار من الفرائض و الحقوق في أموالهم لأن ذلك يؤخذ منهم على كره و هم إذا أنفقوا بغير نية فتصير نفقتهم غرامة و عذابا من حيث لا يستحقون عليها أجرا و هذا غير صحيح و قال المرتضى تقدير الآية أنما يريد الله ليعذبهم بأموالهم و أولادهم الواقع ذلك منهم في الحياة الدنيا من إنفاقهم الأموال في وجوه المعاصي و حملهم الأولاد على الكفر.
٩/ ٥٥
قوله سبحانه وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ أي يموتون على الكفر و ليس يجب إن كان مريدا لا تزهق أنفسهم و هم على هذه الحال أن يكون مريدا للحال نفسها على ما ظنوه لأن الواحد منا قد يأمر غيره و يريد منه أن يقاتل أهل البغي و هم محاربون و لا يقاتلهم و هم منهزمون و لا يكون مريدا لحرب أهل البغي للمؤمنين و إن أراد قتالهم على هذه الحال و كذلك قد يقول لغلامه أريد أن تواظب إلي في السجن و أنا محبوس و للطبيب صر إلي و لازمني و أنا مريض و لا يريد الحبس و لا المرض و إن كان قد أراد ما هو متعلق بهاتين الحالتين و لا يكون قوله وَ هُمْ كٰافِرُونَ حالا لزهوق أنفسهم بل يكون كأنه كلام مستأنف و التقدير فَلٰا تُعْجِبْكَ أَمْوٰالُهُمْ وَ لٰا أَوْلٰادُهُمْ إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهٰا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ و هم مع ذلك كلهم كافرون صائرون إلى النار و تكون الفائدة أنهم مع عذاب الدنيا قد اجتمع عليهم عذاب الآخرة و يكون معنى تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ على هذا الجواب غير الموت بل المشقة الشديدة.
٤/ ١٥٩
قوله سبحانه وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ إِلّٰا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لم يقل إلا و قد آمن به في الماضي و إنما قال- إِلّٰا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ في مستقبل من الزمان فيجوز أن يكون ذلك عند