متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٧٣
٣٠/ ٢٢
قوله سبحانه وَ مِنْ آيٰاتِهِ خَلْقُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلٰافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوٰانِكُمْ لا دلالة لهم فيه لأن حمل اللسان على الجارحة حقيقة فلا يحمل على المجاز و يريد باختلاف الألسنة ما فيها من غنة و لثغة يقتضيهما خلق الإنسان و مخارج الحروف منه.
٦٧/ ١٤- ١٣
قوله سبحانه وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذٰاتِ الصُّدُورِ. أَ لٰا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ معناه أ لا يعلم قول من خلق و سره و أحواله و لو أراد ما ظنه المخالف لقال أ لا يعلم ما خلق لأن من لمن يعقل و إنما وجب أن يكون تعالى عالما بأسرارنا من حيث كان خالقنا لأن الخالق للعباد لا يكون إلا قديما عالما لنفسه.
٢٥/ ٢
قوله سبحانه وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً معناه أن كل شيء يطلق عليه اسم المخلوق فإنه خلقه لأن أفعالنا لا يطلق عليها اسم الخلق حقيقة لأن الخلق يفيد الاختراع و إنما يسمونها بذلك مجازا لا يعتد بما يخلقه العباد في جنب ما خلقه الله لكثرة ذلك و قلة ما خلقه العبد أو يكون المراد أنه قدر كل شيء و أفعال العباد مقدرة لله تعالى من حيث بين ما يستحق عليها من الثواب و العقاب أو لا يستحق شيئا من ذلك يقوي ذلك قوله فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً.
١٦/ ١٧
قوله سبحانه أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لٰا يَخْلُقُ الخلق في اللسان هو التقدير و الإتقان في الصنعة و فعل الشيء لا على وجه السهو و المجازفة بدلالة قوله وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً و قوله وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ و قوله أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ فأعلمنا أن غيره يسمى خالقا لأنه لو لم يستحق اسم خالق غيره لما قال أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ كما لا يجوز أن يقال إنه أعظم الآلهة لما لم يستحق الإلهية غيره إلا أنا لا نطلق هذه الصفة إلا فيه تعالى لأن ذلك يوهم و الوجه في الآية الرد على عبادة الأصنام و الجمادات التي لا تقدر على نفع و لا ضر يقوي