متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٦٣
الزيغ هو الميل وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ مٰا زٰاغَ الْبَصَرُ و الميل يكون عن الحق و عن الباطل و ليس في الآيات ذكر و إنما يعرف ذلك بدليل.
٦١/ ٥
قوله سبحانه فَلَمّٰا زٰاغُوا أَزٰاغَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لا يخلو من أن يكون منهم أو من الله فإن كان منهم فسد مذهبهم و كان قوله أَزٰاغَ اللّٰهُ مصر وفا إلى الرحمة و الثواب.
٣/ ٨
قوله سبحانه رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا هذا سؤال و مثله لا يدل على أنه أن يفعل خلافه و بينا جواز مسألته أن يفعل ما فعله لا محالة و لا يفعل خلافه كقوله- رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ و ذلك دعاء بالتثبيت على الهداية و إمدادهم بالألطاف التي معها يستمرون على الإيمان و متى قطع إمدادهم بألطافه و توفيقاته زاغوا كما يقال اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا معناه لا تخل بيننا و بينه فيتسلط علينا- لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا لا تشدد علينا المحنة في التكليف فيقضي ذلك بنا إلى زيغ قلوبنا بعد الهداية- لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا عن ثوابك و رحمتك بعد أن دعوتنا إليه و دللتنا عليه و معنى هذا السؤال أنهم سألوا الله تعالى أن يلطف بهم في فعل الإيمان حتى يقيموا عليه و لا يتركوه في مستقبل عمرهم فيستحقوا بترك الإيمان أن تزيغ قلوبهم عن الثواب و أن يفعل بهم بدلا منه العقاب كقوله فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ و قوله أُولٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ و قوله أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ و ضد هذه الآيات في قلوب الكافرين الآية محمولة على الدعاء بأن لا يزيغ القلوب عن اليقين و الإيمان و لا يقتضي ذلك أنه تعالى سأل ما كان لا يجب عليه فعله لأنه غير ممتنع أن يدعوه على سبيل الانقطاع إليه و الافتقار إلى ما عنده بأن يفعل ما يعلمه أنه لا بد من أن يفعله بما أعلم أنه واجب أن لا يفعله إذا تعلق بذلك ضرب من المصلحة كما قال إبراهيم وَ لٰا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ و قال النبي ع و قل رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ. بيت
و من بعد ما زاغوا أزاغ قلوبهم
و غير لما غيروا نعمة المثري