متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٦٠
و يعني بقوله- نُدٰاوِلُهٰا بَيْنَ النّٰاسِ أنه يجعل بعض القوم مبتدئا آمنا معافا مسرورا و الذين أصابهم القرح في غم و حزن و ألم و يجوز ذلك من الله تعالى في المؤمنين و الكافرين جميعا لأن الله تعالى يمتحن الكافرين و المؤمنين بمثل هذا و معنى الدولة الغناء قوله كَيْ لٰا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ و منه حديث أبي سفين تداولها تداول الكرة.
١٠/ ٨٨
قوله سبحانه رَبَّنٰا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلَأَهُ زِينَةً وَ أَمْوٰالًا فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا رَبَّنٰا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ الآية إنما أعطاهم الله تعالى ذلك عليه مع تعربه من وجوه الاستفساد و هذا استفهام و الاستفهام لا يدل على أنه فعل ذلك ثم قال لِيُضِلُّوا و هذا بخلاف مذهبه و اللام لام العاقبة و هو ما يئول إليه الأمر كقوله فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً قال الخليل اللام هاهنا بمعنى الفاء تقديره فضلوا و قال البلخي هذا مقدم مؤخر تقديره ربنا ليضلوا عن سبيلك فلا يؤمنوا- رَبَّنَا اطْمِسْ عَلىٰ أَمْوٰالِهِمْ و قيل المعنى فلا يؤمنون إيمان إلجاء حَتّٰى يَرَوُا الْعَذٰابَ الْأَلِيمَ و هم مع ذلك لا يؤمنون إيمان اختيار أصلا.
٢٥/ ١٨
قوله سبحانه وَ لٰكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَ آبٰاءَهُمْ ليس فيه أنه متعهم لذلك و الإمتاع ليس بموجب للنسيان على مذهبه.
٣/ ١٧٨
قوله سبحانه وَ لٰا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدٰادُوا إِثْماً قال البلخي و لا تحسبن الذين كفروا أن إملاءنا لهم رضى بأفعالهم و قبول لها بل هو شر لهم لأنا نملي لهم و هم يزدادون إثما يستحقون به عذابا أليما و مثله وَ لَقَدْ ذَرَأْنٰا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أي ذرأنا كثيرا من الخلق سيصيرون إلى جهنم بسوء أفعالهم و جوز الأخفش في قوله- لٰا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ كسر أنما ليجعله حجة لأهل القدر و يجعله على التقديم و التأخير كأنه قال وَ لٰا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ فقال بعضهم فكيف يكون هذا و إلى جنبه وَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُهِينٌ.