متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٤٠
بأن يمنعه ألطافه فأعرض عن الأدلة فيكون كالأصم و الأعمى و قيل من يشأ الله إضلاله عن طريق الجنة و نيل ثوابها يضلله على وجه العقوبة و من يشأ أن يرحمه يهديه إلى الجنة.
٢/ ٢٥٣
قوله سبحانه وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ ليس فيها أكثر من أنه لو شاء أن لا يفعلوا ذلك ما فعلوه فمن أين يدل على أنه قد شاء ما فعلوه و ليس كل من لا يشاء شيئا يكون مريدا لضده لأن المسلمين لو شاءوا لمنعوا أهل الذمة في دار الإسلام عن المنكرات فليسوا بمانعين و هم غير راضين و لا مريدين لذلك.
٦/ ٣٥
قوله سبحانه وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدىٰ لم يقل إني لو شئت من جميعهم الهدى لآمنوا و لم يقل لو شاء لاجتمعوا على الهدى و كيفية جمعهم عليه إما أن يكون جبرا كقول المجبرة أو بأن يوجد فيهم القدرة الموجبة له كقول البخارية أو بأن يفعل بكل منهم اللطف يوضح ذلك قوله- إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمٰاءِ آيَةً مع قوله وَ لَوْ أَنَّنٰا نَزَّلْنٰا إِلَيْهِمُ الْمَلٰائِكَةَ فمعلوم أن هذا الإيمان الذي نفاه عنهم عند إنزاله هذه الآيات ليس هو الإيمان الذي أوجبه بقوله فضلت أعناقهم إذ لو كانا واحدا لتناقض القولان لأن أحدهما يقتضي أنهم لا يؤمنون أبدا عند نزول شيء من الآيات و الآخر يقتضي إيمانهم عند نزول الآية من السماء فلا بد من فرق و إلا تناقض الكلام فما نفاه فهو الإيمان الاختياري و ما أثبته فهو الضروري.
٦/ ١٠٧
قوله سبحانه وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مٰا أَشْرَكُوا- وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ مٰا فَعَلُوهُ الظاهر أنه لو شاء أن لا يفعلوا ما فعلوا من الشرك و القتل و ليس فيه أنه قد شاء أن يفعلوا ذلك و لو شاء أن يلجئهم إلى خلاف ذلك إلجاء إذا فعلوه و لكنه فيه زوال التكليف و ارتفاع الأمر و النهي و غير ذلك.
٢/ ٢٥٣
قوله سبحانه وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ مَا اقْتَتَلُوا قال الحسن هذا إخبار عن قدرته على