متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٤
فصل [في الملائكة]
٦/ ٨
قوله تعالى وَ لَوْ أَنْزَلْنٰا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ لو أنزلنا ملكا في صورته لقامت الساعة و وجب استيصالهم ثم قال وَ لَوْ جَعَلْنٰاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنٰاهُ رَجُلًا أي في صورة رجل لأن أبصار البشر لا تقدر على النظر إلى صورة ملك على هيئته للطف الملك و قلة شعاع أبصارنا و لذلك كان جبريل يأتي النبي ع في صورة دحية الكلبي و كذلك الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم في صورة الأضياف حتى قدم إليهم عجلا سمينا لأنه لم يعلم أنهم ملائكة و كذلك لما تسور المحراب على داود الملكان كانا على صورة رجلين يختصمان إليه.
٣/ ٤٢
قوله سبحانه إِذْ قٰالَتِ الْمَلٰائِكَةُ. يٰا مَرْيَمُ اقْنُتِي الآية قال الجبائي ظهور الملائكة لمريم أنما كان معجزة لزكريا ع لأن مريم لم تكن نبية لقوله وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ إِلّٰا رِجٰالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ و قال ابن الإخشيد كان ذلك إظهارا لنبوة عيسى ع كما كان ظهور الشهب و الغمامة و غيرهما معجزة للنبي ع و يجوز عندنا أن يكون معجزة لها و كرامة و إن لم تكن نبية لأن إظهار المعجزات عندنا أنما تدل على صدق من ظهرت على يده سواء كان نبيا أو إماما أو صالحا على أنه يحتمل أن يكون الله قال ذلك لمريم و قد يقال قال الله لها و إن كان بواسطة كما تقول قال الله كذا و كذا و إن كان على لسان النبي ع.
٥٣/ ١١
قوله سبحانه مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ إنما جاز أن تتصور الملائكة في صورة البشر مع ما فيه من الإيهام لأنه قد اقترن به دلالة و كان فيه مصلحة فجرى مجرى السراب الذي يتخيل أنه ماء من غير علم بأنه ماء.
٦٦/ ٦
قوله سبحانه عَلَيْهٰا مَلٰائِكَةٌ غِلٰاظٌ شِدٰادٌ معناه غلاظ في الأخلاق شداد في القوى و إن كانوا رقاق الأجسام لأن الظاهر من حال الملك أنه روحاني فخروجه عن الروحانية كخروجه