متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٣٣
و التلبيس و البيان متضادان و لو أضلهم الله هكذا لم يكن للاحتجاج عليهم بالرسل و الكتب و إقامة الأدلة و الترغيب و الترهيب و الوعد و الوعيد معنى و لا فائدة.
٤/ ١١٩
قوله سبحانه حكاية عن إبليس- وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ ذم إبليس و حزبه من حيث أضل الناس عن الدين و أمرهم بالاستعاذة منه فقال قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ السورة وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزٰاتِ الشَّيٰاطِينِ فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ مِنَ الشَّيْطٰانِ الرَّجِيمِ فلو كان الله يضل عباده عن الدين كما يضل الشياطين لاستحق من المذمة مثل ما استحقوه و أوجبت الاستعاذة منه و إن يتخذوه عدوا و كيف يجوز أن يذم إبليس و حزبه لأمر يتعاطى مثله و هو أوله و آخره و إنه أضاف الإضلال عن الدين إلى جماعة و ذمهم لذلك فقال وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أي إبليس وَ أَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَ أَضَلَّهُمُ السّٰامِرِيُّ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النّٰاسِ أي الأصنام وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنٰا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلّٰانٰا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ وَ إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ فهؤلاء الذين ذمهم الله إما أن يكونوا قد أضلوا غيرهم عن الدين في الحقيقة دون الله أو يكون الله قد أضلهم دون هؤلاء فهو سبحانه منقول عليهم و عابهم بما هو فيه دونهم و ذمهم بما لم يفعلوه و بهذا الوجه يقول القدرية و يزعمون أن إبليس و جنوده لم يضلوا أحدا عن الدين في الحقيقة دون الله و إنما أضلهم الله دون هؤلاء لأن هؤلاء لا يقدرون على الإضلال بحال و إذا كان الله مشاركا لهم في ذلك كيف يجوز أن يذمهم بفعل هو شريكهم قد ساواهم فيه و إن يستحقوا المذمة وجب له مثل ما استحقوه شاعر
أ اثنان يبدأ منهما الفعل واحدا
يلام عليه ذا و ذلك يحمد