متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٠
لأن الإرادة و الكراهة إن وجدتا في جزء من القلب فالحالتان الصادرتان عنها يرجعان إلى الجملة و هي جملة واحدة فاستحال وجود معنيين ضدين في حي واحد و يجوز أن يكون معنيان مختلفان أو مثلان في جزءين من القلب و يوجبان الصفتين للحي الواحد و كذلك المعنيان في قلبين إذا كان مما يوجد منهما يرجع إلى حي واحد إلا أن السمع ورد بالمنع من ذلك.
٨/ ٦٣
قوله سبحانه وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لما كان الجمع على تشاكل و جمعت قلوبهم على تشاكل فيما تحبه و تنازع إليه كان قد ألفت و منه قيل هذه الكلمة تأتلف مع هذه و لا تأتلف.
٢٦/ ٨٩
قوله سبحانه إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ أي سليم من الفساد و المعاصي و إنما خص القلب بالسلامة لأنه إذا سلم القلب سلم سائر الجوارح من الفساد من حيث إن الفساد بالجارحة لا يكون إلا عن قصد بالقلب الفاسد فإذا اجتمع مع ذلك جهل فقد عدم السلامة من وجهين و قيل سلامة القلب سلامة الجوارح لأنه يكون خاليا من الإصرار على الذنب.
٢٦/ ١٣
قوله سبحانه وَ يَضِيقُ صَدْرِي وَ لٰا يَنْطَلِقُ لِسٰانِي ضيق الصدر يمنع من سلوك المعاني في النفس لأنه يمنع منه كما يمنع ضيق الطريق من السلوك فيه و لا ينطلق لساني أي لا ينبعث بالكلام و قد يتعذر ذلك لضيق الصدور و غروب المعاني التي تطلب للكلام و قيل في قوله وَ ضٰاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ بمعنى ضيق صدورهم بالهم الذي حصل فيها.
٢/ ٧٤
قوله سبحانه ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجٰارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ظاهره يفيد الشك الذي لا يجوز على الله تعالى الجواب إن أو هاهنا للإباحة يقال جالس الحسن أو ابن سيرين و الق الفقهاء أو المحدثين أو دخلت للتفصيل و يكون معناها إن قلوبهم قست فمنها ما هو كالحجارة في القسوة و منها ما هو أشد قسوة منها نحو قوله وَ قٰالُوا