متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٩٧
بِمٰا فَعَلَ السُّفَهٰاءُ مِنّٰا إضافة ذلك إلى السفهاء يدل على أنه كان بسببهم و أنهم سألوه ما لا يجوز عليه و قال أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ و النظر غير الرؤية و يقال إن موسى إنما سأل ربه أن يعلمه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة التي تضطر إلى المعرفة و يستغني عن الاستدلال فتزول عنه الدواعي و الشكوك و الشبهات كما سأل إبراهيم أن يريه كيف يحيي الموتى و السؤال و إن وقع بلفظ الرؤية تفيد العلم كما تفيد الإدراك بالبصر فقال له لَنْ تَرٰانِي أي لن تعلمني على هذا الوجه الذي التمسته مني و إنه أجابه الله تعالى بأنه لا يراه بلفظ محكم ظاهر جلي لا يحتمل التأويل عام لا تخصيص فيه و لَنْ تَرٰانِي معناه لا تراني أبدا لأن لن للتأبيد قوله وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً و قوله لَنْ يَخْلُقُوا ذُبٰاباً و معلوم أنه إذا لم يره موسى ع فلا مطمع لغيره و الآية بالنفي أولى من الإثبات و إنه علق رؤيته بما يستحيل كونه و الشيء إذا علق كونه بما يستحيل حصوله استحال كقوله في الكفرة وَ لٰا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّٰى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيٰاطِ فكذلك لما علق رؤيته بما يستحيل كونه و هذا استقرار الجبل في حال الدكة إذ محال سكون الشيء في حال تحركه و ذلك يوجب استحالة رؤيته فلما اندك الجبل عند سؤاله ذلك كان فيه غاية الإنكار إذ كان ذلك مما أوعد بأنه يكاد أن يحدث عند زعمهم أن لله ولدا قوله وَ قٰالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمٰنُ وَلَداً. لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكٰادُ السَّمٰاوٰاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ و بين أن القول بالرؤية يضاهي القول باتخاذ الولد بل يزيد عليه إذ قال في اتخاذ الولد تَكٰادُ و في الرؤية حصل فكم بين الأمرين فرقا قال أبو علي و لم ينزل عليهم الصاعقة إلا بعد هذا السؤال و في ذلك دلالة على أن أصل كل سببه تجويز الرؤية على الله تعالى و يعبر برأي عن خمسة معان بمعنى أبصر رأيت زيد ا قائما و بمعنى علم أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ و بمعنى ظن إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً و بمعنى اعتقد.
و إنا لقوم لا نرى القتل سبة
إذا ما رأته عامر و سلول