متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٩٣
فصل [في الرؤية]
٦/ ١٠٣
قوله تعالى لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ تمدح سبحانه بالإجماع و بما يقتضيه سياق الآية بنفي إدراك الأبصار الذي هو رؤيتها و هذا التمدح راجع إلى ذاته لأن الإدراك ليس بمعنى فيتمدح بأن لا يفعله على سبيل التفضيل و كل ما تمدح بنفيه على هذا الوجه لا يكون إثباته إلا نقصا و موجبا ذما و هو يتعالى عما يوجب الذم و النقص أ لا ترى أنه تعالى لما تمدح بنفي الصاحبة و الولد و السنة و النوم في قوله- مَا اتَّخَذَ صٰاحِبَةً وَ لٰا وَلَداً و لٰا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ لم يجز إثبات شيء من ذلك في حال من الأحوال لاقتضائه الذم و النقص كذلك هاهنا يوضح ذلك أن قبل الآية بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ أَنّٰى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صٰاحِبَةٌ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ذٰلِكُمُ اللّٰهُ رَبُّكُمْ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فتمدح سبحانه بما تضمنته هذه الآيات من صفاته على حد واحد لا يختلف فيه الحال و كل ما كان نفيه مدحا فلا يكون إثباته إلا ذما عند أهل اللسان-
الرضا ع لا تدركه أوهام القلوب فكيف تدركه أبصار العيون
الصادق ع أي إحاطة الوهم أ لا ترى إلى قوله قَدْ جٰاءَكُمْ بَصٰائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ يقال فلان بصير بالدراهم و الثياب و الجوارح و الأشعار
أبو جعفر الثاني ع أوهام القلوب أدق من أبصار العيون أنت قد تدرك بوهمك البلدان التي لم تدخلها و لا تدركها ببصرك فأوهام القلوب لا تدركه فكيف تدركه الأبصار
الصاحب
قالت فقل لي أ بالأبصار تدركه
فقلت جل عن الأبصار بالعقل