متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٩٢
٣/ ١٢٦
قوله سبحانه وَ مَا النَّصْرُ إِلّٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ و قد ينصر المؤمنين بعضهم بعضا و بعض المشركين بعضا قلنا إن نصر بعض المؤمنين بعضا من عند الله لأنه بمعونته و حسن توفيقه و أما نصر المشركين بعضهم ببعض فلا يعتد به لأنه بخذلان الله من حيث إن عاقبته إلى شر مال من العقاب الدائم.
٣/ ١٦٠
قوله سبحانه إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللّٰهُ فَلٰا غٰالِبَ لَكُمْ أي بالمئونة التي توجب الغلبة لأن الله تعالى يقدر على إعطائهم ما يغلبون به كل من نازعهم و يقلعون كل من ناواهم و من كان الله ناصره بالحجة لم يغلبه أحد و إذا غلب بالحرب فلضرب من المحنة و شدة التكليف و لو هزم قوم من المؤمنين لجاز أن يقال هم المنصورون أي بالحجة.
٢٤/ ٣٥
قوله سبحانه اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ لم يقل الله نور و لو كان نورا في الحقيقة لم يكن للإضافة معنى لأن ما كان نورا في الحقيقة فهو نور لأي شيء كان و لو أراد على معنى الضياء لوجب أن لا يكون في شيء من السماوات و الأرض ظلمة بحال لأنه دائم لا يزول و أوجب أن يكون الاستضاءة به دون الشمس و بين أنه خالق النور فقال وَ جَعَلَ الظُّلُمٰاتِ وَ النُّورَ فكيف يكون نورا مع كون النور مخلوقا و قال في آخرها يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ فلو أراد بذلك الضياء لما كان له معنى و جعل لنوره مثلا و هو المصباح في ضعفه و كيف يكون نورا و الأرض و السماء في ضوئهما و لو كان نورا لوجب أن يكون ذا أجزاء كثيرة لأن النور هو المضيء و المضيء لا يكون إلا بأن ينفصل منه أجزاء يضيء غيره بتلك الأجزاء و لو كان نورا لم يخل من أن يحجبه الظلمة و الحجاب أو لا يحجبه شيء فإن لم يحجبه شيء وجب أن تكون السماوات و الأرض في جميع الأوقات مضيئة و إن حجبه حجاب أو منعه مانع كان كسائر الأنوار ثم إن ذلك تحقيق قول الثنوية في زعمهم بالأصلين النور و الظلمة- ابن عباس و الزجاج- اللّٰهُ نُورُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ مدبر أمورهما- السدي بنوره أضاءت السماء و الأرض الضحاك به تكونت الأشياء و يقال الله واحد في سمائه و أرضه و يسمي الفرد نورا-
قال الرضا ع هاد لأهل السماء و هاد لأهل الأرض