متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٧٩
عباس قال يهودي إن الله تعالى كان يوسع علينا و يعطينا فقد أمسك يده عنا يعني المطر فأجابهم الله تعالى بقوله غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ أي منعوا من الإنفاق و ضربوا بالبخل- وَ لُعِنُوا بِمٰا قٰالُوا بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ و قيل إنهم قالوا على سبيل الاستهزاء إن إله محمد أرسل يديه إلى عنقه إذ لم يوسع عليه و على أصحابه فرد الله عليهم بقوله- بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ أي نعمته و يحتمل أنهم وصفوا الله بما يقتضي تناهي مقدوره فجرى ذلك مجرى قولهم يد فلان منقبضة و يده لا تنبسط و يشهد بذلك قوله- لَقَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اللّٰهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِيٰاءُ ثم قال تكذيبا لهم- بَلْ يَدٰاهُ مَبْسُوطَتٰانِ أي ممن لا يعجزه شيء و معنى اليد القدرة أيضا يقال ما لي بهذا الأمر يد و لا يدان أي لا أقدر عليه و لا يراد إثبات القدرة على الحقيقة بل يراد إثبات كون القادر قادرا و قوله الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكٰاحِ معناه من يملك ذلك و قوله فَبِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ أراد الجملة دون التبعيض.
٣٨/ ٧٥
قوله سبحانه لِمٰا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ يجري مجرى قوله لما خلقت أنا و إنما قال بيدي على وجه تخصيص الإضافة لخلقه إليه تعالى و التثنية أشد مبالغة يقال هذا ما كسبت يداه و هذا فعله بيده كما يقال فعله بنفسه و منه قولهم يداك أو كنا و إن كان في ذنوبهم ما هو من أفعال القلوب و كيف خلق آدم بجارحتين و إنه محتاج إليهما و إنه يفعل بآلات و إنه يتجزى لأن اليدين اثنان ليس بواحد و معنى قوله بَلْ يَدٰاهُ أي نعمتاه دينا و دنيا و قيل نعم الدنيا و نعم الآخرة لأن أولها يوجب ذلك و قد فسر الله تعالى في قوله- وَ لٰا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ قال الشاعر
بسط اليدين بما في رحل صاحبه
جعد اليدين بما في رحله قطط